الصفحة 18 من 25

الفصل الثاني

اثر علوم الحديث في التاريخ

ترك علم الحديث بصمات واضحة في علم التاريخ، ونجد ذلك جليًا من خلال التزام المصنفين في السيرة النبوية وفي تاريخ الإسلام من علماء الأمة المتقدمين، إيراد السند في رواياتهم وعزوها إلى مصادرها وبيان مخارجها.

ولهذا كانت أخبار السيرة وغيرها منقولة بأسانيدها، وذلك لبيان رواتها والكشف عن أصحابها.

والغاية المرجوة من ذلك هي أن يتمكن الناظر في هذه الأخبار من معرفة درجتها وقيمتها من حيث الصحة والضعف.

واذا كان المحدّثون قد أدركوا أهمية الإسناد، فوردت عنهم كلمات تبين منزلته، ولزوم العناية به لما له من أثر بالغ في الحفاظ على حديث النبي صلى الله عليه وسلم، والمحافظة على الشريعة.

قال عبدالله بن المبارك:"الإسناد من الدين، لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء" [1]

وقال سفيان بن عيينة حدّث الزهري يوما بحديث فقلت: هاته بلا إسناد. فقال الزهري: أترقى السطح بلا سلم" [2] "

وقال الثوري:"الإسناد سلاح المؤمن" [3]

فقد تأثر كثير من المؤرخين بمنهج المحدثين في ذلك، فدّونوا الروايات في كتبهم بالأسانيد، وسر هذا التأثر يعود الى كون معظم المؤرخين الأوائل محدّثين، بالإضافة الى أن العناية بعلم الحديث أدت الى ظهور كثير من الدراسات التاريخية.

ونجد ذلك التأثر واضحًا وجليًا فيمن صنّف في السيرة النبوية أو الروايات التاريخية كما فعل أبان بن عثمان في مغازيه، وعروة بن الزبير في مغازيه، و محمد بن مسلم بن شهاب الزُّهري في مغازيه، وخليفة بن خياط في تاريخه، ويعقوب بن سفيان الفسوي في"المعرفة والتاريخ"، والطبري في كتاب"تاريخ الرسل والملوك"الذي اهتم بالإسناد اهتمامًا كبيرًا، وجعل نقده منصّبًا على هذا الأساس.

(1) - تدريب الراوي:2/ 160.

(2) - المصدر السابق.

(3) - المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت