الفصل الأول
علوم الحديث وعلاقتها بعلم التاريخ
ويشتمل على المباحث الآتية:
المبحث الأول
أثر التاريخ في معرفة طبقات الرواة
الطبقات لغة: جمع طبقة، وتأتي الطبقة في اللغة على معان منها:
1 -ما يغطي الشئ ويغشيه: تقول: أطبق الشيء وضع طبقة منه على طبقة وأطبق الشيء: غطاه.
2 -القوم المتشابهون أو الجماعة من الناس يعدلون جماعة مثلهم.
3 -المرتبة أو المنزلة: تقول الناس طبقات مراتب ومنازل. [1]
ولا تعارض بين هذه المعاني جميعا إذ مآلها الشيء المساوي والموافق غيره في الرتبة والمنزلة بحيث يكون كل منهما كأنما هو غطاء وغشاء للآخر.
والطبقة اصطلاحًا:
"قوم تقاربوا في السن والإسناد، أو في الإسناد فقط". [2]
ولمعرفة طبقات الرواة فوائد كثيرة منها:
أ-الأمن من تداخل المتشابهين في اسم أو كنية ونحو ذلك، فلا يشتبه على الباحث مَن اتفقت اسماؤهم وهم من طبقات عدة.
ب-الوقوف على التدليس والإرسال الخفي بمعرفة مَن أدرك منهم مَن فوقه، ومَن لم يدرك.
ج-الوقوف على حقيقة المراد من العنعنة، أهي محمولة على الإتصال أم هي تفيد الانقطاع؟ [3]
وعلاقة علم الطبقات بعلم التاريخ علاقة عموم وخصوص وجهي، إذ يجتمعان في التعريف بالرواة وينفرد علم التاريخ بالحوادث، وتنفرد الطبقات بمواليد الرواة ووفياتهم لمعرفة المتقدم
(1) - أنظر لسان العرب: مادة طبق 10/ 209 - 211، القاموس المحيط للفيروزابادي: مادة طبق 1/ 1165 - 1166، المصباح المنير مادة طبق: 2/ 369.
(2) - أنظر فتح المغيث: 3/ 387.
(3) - انظر: فتح المغيث: 3/ 387، المنهج الحديث في علوم الحديث للدكتور محمد السماحي: 16 - 17.