الصفحة 7 من 25

ب-تعريف التاريخ في الاصطلاح:

عرَّف ابن خلدون التَّاريخ في مقدمته الشهيرة بأنَّه:"هو في ظاهره لا يزيد على أخبارٍ عن الأيَّام والدول والسَّوابق من القرون الأول ... وفي باطنه نظر وتحقيق، وتعليلٌ للكائنات ومبادئها دقيق، وعلم بكيفيَّات الوقائع وأسبابها عميق" [1] .

وعرّفه القنوجي بقوله:"معرفة أحوال الطوائف وبلدانهم، ورسومهم وعاداتهم، وصنائع أشخاصهم، وأنسابهم ووفَيَاتهم، الى غير ذلك" [2]

وعرّفه السخاوي بقوله:"حقيقة التاريخ التعريف بالوقت التي تضبط به الأحوال في المواليد والوفيات ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع التي ينشأ عنها معان حسنة مع تعديل وتجريح ونحو ذلك. [3] "

وعن أهميته يقول - رحمه الله تعالى:

"وهو فن عظيم الوقع من الدين، قديم النفع به للمسلمين، لا يستغنى عنه ولا يعتنى بأعم منه، خصوصًا ما هو القصد الأعظم منه، وهو البحث عن الرواة والفحص عن أحوالهم في ابتدائهم وحالهم واستقبالهم، لأن الأحكام الاعتقادية والمسائل الفقهية مأخوذة من كلام الهادي من الضلالة، والمبصر من العمى والجهالة، والنقلة لذلك هم الوسائط بيننا وبينه، والروابط في تحقيق ما أوجبه وسنّه فكان التعريف بهم من الواجبات، والتشريف بتراجمهم من المهمات، ولذا قام به في القديم والحديث أهل الحديث، بل نجوم الهدى، ورجوم العدى، ووضعوا التاريخ المشتمل على ما ذكرناه، مع ضمهم له الضبط لوقت كلٍ من السماع، وقدوم المحدّث البلد الفلاني في رحلة الطالب، وما أشبهه" [4]

(1) - مقدمة ابن خلدون: 3 - 4.

(2) - أبجد العلوم 2/ 137.

(3) - فتح المغيث: 3/ 311، وانظر الاعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التاريخ: 18.

(4) - فتح المغيث: 3/ 309 - 310.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت