قلت: فأين لقيته؟ قال: لقيته في غزاة أرمينية. قال: فقلت: اتق الله يا شيخ ولا تكذب! مات خالد بن معدان سنة أربع ومائة، وأنت تزعم أنك لقيته بعد موته بأربع سنين! وأزيدك أخرى، أنه لم يغز أرمينية قط، كان يغزو الروم" [1] "
قال السخاوي:"وكذا أرخ أبو المظفر محمد بن علي الطبري الشيباني سماع ابن عيينة من عمرو بن دينار في سنة ثلاثين ومائة، فافتضح إذ موت عمرو قبل ذلك إجماعًا". [2]
وقال أيضًا:"وروى سهيل بن ذكوان أبو السندي عن عائشة، وزعم انه لقيها بواسط، وهكذا يكون الكذب! فموت عائشة كان قبل أن يخط الحجاج مدينة واسط بدهر!"
ومنه قول ابن المنادي أن الاعمش اخذ بركاب أبي بكرة الثقفي، قال شيخنا: إنّه غلط فاحش، لأن الأعمش ولد أما في سنة إحدى وستين، أو تسع وخمسين، وأبو بكرة مات سنة إحدى أو اثنتين وخمسين، فكيف يتهيأ أن يأخذ بركاب من مات قبل مولده بعشر سنين أو نحوها؟ قال: وكأنه كان -والله أعلم -آخذ بركاب ابن أبي بكرة، فسقطت"ابن"وثبت الباقي، وتعّجب من المزي مع حفظه ونقده كيف خفي عليه هذا؟" [3] "
(1) - الكفاية في علم الرواية: 119، وأنظر المعرفة والتاريخ: 1/ 395، تاريخ دمشق: 45/ 347.
(2) - فتح المغيث: 3/ 311.
(3) - الاعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التاريخ: 23 - 24.