الصفحة 11 من 25

ومن خلال معرفة مواليد الرواة، والتي تتوقف على التاريخ أمكن كشف الكذابين وفضحهم.

قال الحافظ أبو حسان الحسن بن عثمان الزيادي: سمعت [حماد] بن زيد يقول:"لم نستعن على الكذابين بمثل التاريخ، نقول للشيخ: سنة كم ولدت؟ فإذا أخبر بمولده عرفنا كذبه من صدقه"

قال أبو حسان: فأخذت في التاريخ، فأنا أعمله من ستين سنة" [1] "

قال أبو عبدالله الحاكم:

"ولما قدم علينا أبو جعفر محمد بن حاتم الكشي، وحدّث عن عبد بن حميد سألته عن مولده؟ فذكر انه ولد سنة ستين ومائتين. فقلت لاصحابنا: سمع هذا الشيخ من عبد بن حميد بعد موته بثلاث عشرة سنة."

وهذا النوع من المجروحين فيهم كثرة، ولقد لقيت أيام رحلتي منهم جماعة وأظهرت أحوالهم" [2] "

كما أن معرفة وفيات الرواة لها أثر كبير في التحقق من سماع الرواة بعضهم من البعض الآخر، وقد وقعت العناية بالوفيات أكثر من المواليد، ومن خلالها نعرف طبقة الراوي، ومن أدرك من الشيوخ، ومن أدركه من التلاميذ ومن طابقه وقارنه من أمثاله وأقرانه، كما تميزه بها عمن رافقه في الاسم وخالفه في زمنه.

وهذا الطريق من أقوى ما يميز به الكذّابون، فإن طائفة كثيرة منهم لم يكن لهم حظ من نور حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا سمعوه، فعمدوا إلى وضع المتون وركَّبوا لها الأسانيد، وأرادوا لبضاعتهم أن تروج، فألصقوها بالمعروفين من الثقات الذين كتب الله لهم القبول عند الناس، ولم يكن أولئك الكذابون أدركوا أولئك الثقات.

وطائفة ادّعت السماع من بعض الكبار أرادت أن تتشرف بالأخذ عنهم، فقصدت إلى تزوير علو الطبقة وإيهام القدم، إلى غير ذلك من دواعي الكذب.

روى الخطيب البغدادي أنه قدم عمر بن موسى حمص، فاجتمع الناس إليه في المسجد، فجعل يقول: حدثنا شيخكم الصالح، فلما أكثر سأله عفير بن معدان: من شيخنا الصالح؟ سمه لنا نعرفه. فقال: خالد بن معدان. قال: قلت له: في أي سنة لقيته؟ قال: لقيته سنة ثمان ومائة.

(1) -الجامع لآخلاق الراوي وآداب السامع: 1/ 130 - 131، تاريخ بغداد: 7/ 357، تاريخ دمشق: 1/ 54 - 55.

(2) - المدخل الى كتاب الإكليل: 61، المقنع في علوم الحديث:2/ 645.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت