الصفحة 10 من 25

"ثم المردود إما أن يكون لسقط من إسناد، أو طعن، في راو"

ثم قال مبيّنا أنواع الانقطاع:

ثم إن السقط من الإسناد قد يكون واضحا أو خفيا، فالأول يدرك بعدم التلاقي، ومن ثم احتيج إلى التاريخ" [1] "

وقال الامام السخاوي:

"وكذا يتبين به - (اي بالتاريخ) - ما في السند من انقطاع، أو عضل، أو تدليس، أو إرسال ظاهر، أو خفي، للوقوف به على أن الراوي مثلًا لم يعاصر من روى عنه، أو عاصره، ولكن لم يلقه، لكونه في غير بلده وهو لم يرحل إليها مع كونه ليست له منه إجازة أو نحوها" [2]

ومن الأمثلة التي توّضح ذلك: مسألة سماع سعيد بن المسيب من عمر بن الخطاب - رضي الله عنه:

يقول الإمام سعيد بن المسيب - رحمه الله تعالى - عن نفسه:"ولدت لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب، وكانت خلافته عشر سنين وأربعة أشهر" [3]

وهذا القول يبين أنه أدرك من حياة عمر رضي الله عنه ثمان سنين، وكان بالمدينة، ومن كان بهذا السن أمكن له أن يسمع من عمر، ومن قاربه في موته ومن تلاه، لكن حديثه عن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه - منقطع جزمًا، فقد مات قبل أن يولد.

ولكن لصغر سعيد يوم استشهد عمر، مع كثرة ما حدث عنه مما لا يحتمل سنه أن يكون سمعه من عمر؛ اختلف نقاد المحدثين في سماعه منه:

فكان الإمام أحمد بن حنبل يقول:"هو عندنا حجة، قد رأى عمر، وسمع منه إذا لم يُقبل سعيد عن عمر فمن يقبل،؟" [4] .

وخالفه غيره، فقال عباس الدوري: سمعت يحيى _ يعني ابن معين _ يقول:"سَعيد بن المسيب قد رأى عمرَ، وكان صغيرًا"قلت ليحيى: هو يقول: ولدت لسنتين مضتا من خلافة عمر؟ فقال يحيى:"ابن ثمان سنين يحفظ شيئًا" [5]

(1) - نزهة النظر: 229.

(2) - فتح المغيث: 3/ 312

(3) - الطبقات الكبرى لابن سعد: 5/ 120، العلل ومعرفة الرجال: 1/ 149.

(4) - الجرح والتعديل: 4/ 60

(5) - تاريخ ابن معين رواية الدوري: 3/ 191، المراسيل لابن أبي حاتم: 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت