الصفحة 16 من 25

التاريخ الذي يكشف لنا أن هذا الحديث قبل ذلك الحديث أو بعده.

وفي ذلك يقول الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى:

"ويعرف النسخ بأمور: أصرحها ما ورد في النص ... ومنها ما يجزم الصحابي بأنه متأخر ... ومنها ما يعرف بالتاريخ وهو كثير" [1]

ومن أبرز الامثلة على ذلك حديث شداد بن أوس بن ثابت الأنصاري - رضي الله عنه - أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال"أفطر الحاجم والمحجوم" [2]

وحديث ابن عباس رضي الله عنهما أنّ النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم" [3] "

وقد استدل الإمام الشافعي - ومن أخذ عنه من بعده كالحافظ ابن الصلاح والحازمي رحمهم الله - بحديث ابن عباس على نسخ حديث"أفطر الحاجم والمحجوم:، فقال رحمه الله - وهو يقرر دعوى النسخ هذه:"

"وسماع ابن أوس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح، ولم يكن يومئذ محرما ولم يصحبه محرم قبل حجة الإسلام، فذكر ابن عبَّاس حجامة النبي صلى الله عليه وسلم عام حجة الإسلام سنة عشر، وحديث"أفطر الحاجم والمحجوم"في الفتح سنة ثمان قبل حجة الإسلام بسنتين، فإن كانا ثابتين فحديث ابن عبَّاس ناسخ، وحديث أفطر الحاجم والمحجوم منسوخ وإسناد الحديثين معًا مشتبه، وحديث ابن عبَّاس أمثلهما إسنادًا" [4]

(1) - نزهة النظر: 94 - 95.

(2) - أخرجه أحمد في مسنده: 4/ 122 برقم 17153، وأبو داود في سننه 2/ 398 برقم 2368،

(3) - أخرجه البخاري في صحيحه 2/ 685 برقم 1834.

(4) - اختلاف الحديث: 530.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت