تَطَاوَلَ حَتَّى قُلْتُ: لَيْسَ بِمُنْقَضٍ = وَلَيْسَ الَّذِي يَرْعَى النُّجُومَ بِآيِبِ
فالوجه الجامع بين النص التراثي للنابغة الذبياني والنص العصري لشوقي هو حالة الشاعرين والظرف الزمني الذي اكتنفَهما وهو الليل الطويل، وإن اختلف السياق الشعري من حيث كونُ النابغة قد أرسل قصائده اعتذارًا من الملك النعمان بن المنذر ومدحًا؛ تكفيرًا عما اقترفه في حق الملك وزوجته، بينما عبَّر شوقي عن صدق حنينه ومشاعره نحو وطنه مصر.
وفي سياق التناصِّ الشعري نجد أحمد شوقي بهذه النونية الأندلسية التي يتناصُّ فيها مع ابن زيدون، أو يُعارضه مثلما شاع على ألسُن النقاد والمتأدبين، نراه يستدعي المعتمد بن عبَّاد ملك أشبيلية في البيت الأول؛ حيث يقول شوقي [1] :
يَا نَائِحَ الطَّلْحِ أَشْبَاهٌ عَوَادِينَا = نَشْجَى لِوَادِيكَ أَمْ نَأْسَى لِوَادِينَا
إنها النكبات التي تجمع المنكوبين، أو المصائب التي تجمع المصابين؛ كما قال شوقي في نونيته هذه، ولعله أراد نكبة المعتمد بن عباد عندما اعْتُقِل، وأُحِلَّ ساحة الخطوب، وأُورِث الحزن المعاود [2] .
وكان المعتمد بن عباد قد سمع حمامة تغني، فأثاره غناؤها، وكانت استجابته هذه النونية التي يقول فيها [كامل] [3] :
غَنَّتْكَ أَغماتيةُ الأَلحانِ = ثَقلَتْ عَلى الأَرواحِ وَالأَبدانِ
قَد كانَ كالثُّعبان رُمحُكَ في الوَغى = فَغَدا عَلَيكَ القَيدُ كالثُّعبانِ
مُتَمَدِّدًا يَحميكَ كُلُّ تعدُّدٍ = مُتَعَطِّفًا لا رَحمَةً لِلعاني
قَلبي إِلى الرَحمنِ يَشكو بَثَّهُ = ما خابَ مَن يَشكو إِلى الرَحمنِ
(1) الشوقيات 104.
(2) الفتح بن خاقان: قلائد العقيان ومحاسن الأعيان - تحقيق وتعليق د/ حسين يوسف خريوش 1/ 97 - ط 1/ 1989 م - مكتبة المنار - الأردن.
(3) المعتمد بن عباد: ديوانه - جمع وتحقيق أحمد بدوي وحامد عبدالمجيد - ص 155 - المطبعة الأميرية 1951 م