الأرض، فحفر أساسه وبناه بالحديد والنحاس حتى ساقه إلى وجه الأرض، وكله بناء بلبن من حديد مغيب في نحاس، قال سلام: فقلت لمن كان بالحضرة من أهل الحصون: هل عاب من هذا الباب شيء قط؟ قالوا: ما فيه إلا هذا الشق، والشق كان بالعرض مثل الخيط دقيق، فقلت: تخشون عليه شيئا؟ فقالوا: لا، إن هذا الباب ثخنه خمس أذرع بذراع الإسكندر، يكون ذراعا ونصفا بالأسود، قال: فدنوت وأخرجت من خفي سكينا فحككت موضع الشق، فأُخرج منه مقدار نصف درهم، وأشده في منديل لأريه الواثق بالله، والجبل من خارج ليس له متن ولا سفح، ولا عليه نبات ولا حشيش ولا شجرة، ولا غير ذلك، وهو جبل مسلنطح قائم أملس أبيض، فلما انصرفنا أخذ الأدلاء بنا إلى ناحية خراسان، وكان الملك يسمى اللب، ثم خرجنا من ذلك الموضع وصرنا إلى موضع ملك يقال له: طبانوين، وهو صاحب الخراج، فأقمنا عندهم أياما، وسرنا من ذلك الموضع حتى وردنا سمرقند [مدينة مشهورة في أوزبكستان] في ثمانية أشهر، ووردنا على أسبيشاب، وعبرنا نهر بلخ [بلخ مدينة تقع على الشاطئ الجنوبي لنهر جيحون] ثم صرنا إلى بخارى [مدينة مشهورة في أوزبكستان تقع غرب سمرقند] وإلى ترمذ ثم وصلنا إلى نيسابور، ومات من الرجال الذين كانوا معنا ومن مرض منهم في الذهاب اثنان وعشرون رجلا، من مات منهم دفن في ثيابه، ومن مرض خلفناه مريضا في بعض القرى، ومات في المرجع أربعة عشر رجلا، فوردنا نيسابور ونحن أربعة عشر رجلا، وكان أصحاب الحصون زودونا ما كفانا، ثم صرنا إلى عبد الله بن طاهر فوصلني بثمانية آلاف درهم، ووصل كل رجل معي بخمسمائة درهم، وأجرى للفارس خمسة دراهم وللراجل ثلاثة دراهم في كل يوم إلى الري [مدينة كانت مشهورة قريبة من طهران، خرب أكثرها فتحول أهلها إلى طهران] ، ولم يسلم من البغال التي كانت معنا إلا ثلاثة وعشرون بغلا، ووردنا سر من رأى [هي سامراء، وكانت عاصمة الدولة العباسية في عهد الواثق] فدخلت على الواثق فأخبرته بالقصة، وأريته الحديد الذي كنت حككته من الباب، فحمد الله وأمر بصدقة يتصدق بها، وأعطى الرجال كل رجل ألف دينار، وكان وصولنا إلى السد في ستة عشر شهرا، ورجعنا في اثني عشر شهرا وأيام، فحدثني سلام الترجمان بجملة هذا الخبر، ثم أملاه علي من كتاب كان كتبه للواثق بالله) ينظر: (( المسالك والممالك ) )لابن