خرداذبه (ص: 162 - 170) باختصار وتصرف.
فهذه القصة العجيبة تفرد بروايتها ابن خرداذبه، وهو أخباري غير متقن لما يرويه، فقد ترجمه ياقوت الحموي في كتابه (( معجم الأدباء ) )فقال: أبو القاسم الكاتب: كان جده خرداذبه مجوسيا فأسلم على يد البرامكة، وتولى عبيد الله هذا البريد والخبر بنواحي الجبل. ونادم المعتضد وخص به، وكان راوية للأخبار والآداب، ويأتي في تصانيفه بالغرائب حتى قال بعضهم في شيء نقله عنه: كذا زعم ابن خرداذبه، وإن يكن كاذبا فعليه كذبه؛ وكان أبو الفرج الأصبهاني إذا أورد عنه شيئا في كتابه أرفقه بالوقيعة فيه والتنقص له بقوله: إنه قليل التصحيح لما يرويه ويضمنه كتبه) (( معجم الأدباء ) )لياقوت الحموي (4/ 1573) .
قلت: ولذلك لا نستطيع أن نجزم بصحة رحلة سلام الترجمان؛ لأنه تفرد بروايتها عنه ابن خرداذبه وليس بثقة متقن حتى نعتمد على روايته، ثم إن سلام الترجمان نفسه مجهول لا يُعرف بجرح ولا تعديل، لكن لا بأس أن نستأنس بهذه القصة، فقد يكون أصل خبر الرحلة صحيحا، والمؤرخون يتساهلون في رواية الأخبار، ولا يتشددون فيها كما يتشدد أهل الحديث في رواية الأحاديث والآثار، وقد نقل الحافظ الذهبي خبر رحلة سلام الترجمان في كتابيه (( تاريخ الإسلام ) ) (2/ 135) ، و (( سير أعلام النبلاء ) ) (2/ 441، 442) ، وذكرها الحافظ ابن كثير في (( البداية والنهاية ) ) (10/ 160 - 162) وختم ابن كثير القصة بقوله: والله أعلم، ولعل ذلك إشارة منه إلى عدم وثوقه بصحتها، ونقل خبر هذه الرحلة ياقوت الحموي في كتابه (( معجم البلدان ) )وقال رحمه الله: (قد كتبت من خبر السد ما وجدته في الكتب، ولست أقطع بصحة ما أوردته لاختلاف الروايات فيه، والله أعلم بصحته، وعلى كل حال فليس في صحة أمر السد ريب، وقد جاء ذكره في الكتاب العزيز) (( معجم البلدان ) )لياقوت الحموي (3/ 200) .
وقد وجدت الشريف الإدريسي المتوفى سنة 560 هـ ذكر متابعا لابن خرداذبه في روايته لرحلة سلمان الترجمان، لكن لا أدري من أين نقل الإدريسي تلك المتابعة، فإنه لم يذكر مصدره، قال الشريف الإدريسي رحمه الله في كتابه (( نزهة المشتاق في اختراق الآفاق ) ) (2/ 934) : (وأما ردم يأجوج ومأجوج فشيء قد نطقت الكتب به، وتوالى الأخبار