لذا هناك أربعة أنواع للمحبة:
الأول: محبة الله ولا تكفي وحدها في النجاة من عذاب الله والفوز بثوابه.
الثاني: محبة ما يحبه الله، وهذه هي التي تدخله في الإسلام وتخرجه من الكفر.
الثالث: الحب لله وفيه، وهي من لوازم محبة ما يحب أي أن يحب الإنسان عمل كل ما يحبه الله ويرضيه.
الرابع: المحبة مع الله، وهي المحبة الشركية، وكل من أحب شيئًا مع الله، لا لله ولا من أجله ولا فيه، فقد اتخذه نِدّا من دون الله وهذه محبة المشركين.
وبقي الخامس: وهو محبة الطبيعة وهي ميل الإنسان إلى ما يلائم طبعه، كمحبة العطشان للماء والجائع للطعام، ومحبة النوم والزوجة والولد فتلك لا تدم إلا إذا ألهت عن ذكر الله وشغلت عن محبته {يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله} [المنافقون: 9]
لذا فإن المحبة لله هي الغاية القصوى من المقامات، والذروة العليا من الدرجات وقد ذكر الإمام الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين تحت كتاب المحبة والشوق والأنس والرضا [1] : بيان شواهد الشرع في المحبة وأسبابها، ثمّ بيان أن لا مستحق للمحبة إلا الله تعالى، ثمّ بيّن أنّ أعظم اللذات لذة النظر إلى وجهه الكريم في الآخرة في يوم المعاد والحساب.
أما الشواهد:
قال تعالى: {والذين أمنوا أشد حبًا لله} [البقرة:165]
وقوله تعالى: {يحبهم ويحبونه} [المائدة: 54]
وقال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 24]
وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (( أحبوا الله لما يغدوكم من نعمة وأحبوني بحب الله ) ) [2]
(1) - الغزالي، أبي حامد، احياء علوم الدين، دار الأرقم بن الأرقم، بيروت، الطبعة الأولى، 1419 هـ - 1998 م. المجلد الرابع، ص 375 - 390 بتصرف.
(2) -وراه الترمذي، حديث رقم: 3789، في المناقب ج 5/ 664.