ففي كتابنا هذا: حواء: سيكولوجية ما لها وما عليها تعرفنا إلى خلق آدم -عليه والسلام- علمنا أن حواء خلقت لإبقاء النوع الإنساني، وتعرّفنا أن آدم وحواء -عليهما السلام- أمرا باتباع منهج، وعلمنا أن السير على هذا المنهج أمر لذريته من بعده وعلمنا أن الذرية لو طبقت هذا المنهج لصارت البشرية إلى السعادة، ولكن البشرية تغيّرت وجحدت النعمة، وأنكرت أنّ للنعمة خالقا، فهل يُبقي الله عليهما الأمن والسلامة والنعم مادامت تغيّرت؟؟؟
ما هي معوّقات التغيير؟
وما هي المقاومات الداخلية في نفسك التي تشكل قوّة سلبيّة تجعلك تنحرفين عن طريق مسارك؟ [1]
إنها كالتالي:
1 -النفس الأمارة بالسوء.
2 -قوى الهوى السلبيّة.
3 -قوّة الشيطان السلبية.
أول أعداء الذات الداخلية هي النفس الأمارة بالسوء [2] ومكانها كل أنحاء الجسم. وهي تطلب الملك لتقود الذات إلى هلاكها.
وتسيطر على الجسم وعلى إدارة الذات، فتتعرف على نقطة ضعفها وكيفية سعيها إلى إذلال الإنسان وسوقه إلى الهاوية فهي لا تأمر إلا بالسوء، وإذا أعطى الإنسان مقاليد الملك للنفس الأمارة بالسوء أسرعت بتوظيف مُسْتَشارَيْنِ مُهِمَّيْنِ، هما الشيطان الذي يجري من ابن آدم مجرى الدم، والهوى الذي ترتكز مهمّته في السيطرة على اتخاذ القرار (العقل) . وهي النفس التي تدعو صاحبها إلى أنواع المشتهيات التي لو اتبعها القلب وقع في الغي وانقاد إلى الباطل وإلى كل قبيح ومكروه، وهي دائمة الدعوة، لا تسأم من الأمر بتلبية الرغبة، والحض على ملذات الشهوة الحيوانية في البدن، وقد أخبر سبحانه أنها أمارة بالسوء ولم يقل آمرة لكثرة ذلك منها، وأن الأمر بالسوء عادتها ودأبها، ولذلك فإن أصحاب النفس الأمارة قوم لا يقومون إلا بما يناسب أهواء نفوسهم، فلا يرضون إلا بتحقيق ما يشتهون، ولا يغضبون إلا عندما يحرمون مما يشتهون، فإذا أُعطي أحدهم ما يشتهيه من الشهوات زال غضبه، وحصل رضاه. والنفس الأمارة فيها داعي الظلم لغيرها بالعلو عليه والحسد له والتعدّي
(1) -المطوع، نسيبة عبد العزيز، قيادة الذات، رؤية تربوية، الكويت، الطبعة الثانية، 2003 م/ 1423 هـ، ص 39 - 40 بتصرف.
(2) - المرجع السابق، ص 85.