فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ [الرعد: 33]
فالله هو وحده الخالق وهو وحده المتفرد بتدبير الأمر في خلقه: كهدايتهم والقيام على شؤونهم وتصريف أحوالهم والعناية بهم، فهل وحّد العبد ربّه حين كلفه بإرادة حرة واختيار منه وحده التصديق بما جاء به الله -جل جلاله؟ وهل نفذ ما أمره به وشرّعه له؟ فالشريعة إنما هي توجيه العبد لسلوك الأمثل تجاه ما ستأمنه واسترعاه وخوّله وابتلاه، فإنما ما فضّل الله به العبد كان بفضله الله ليشكر العبد الله على نعمه ويوحّده في أسمائه وصفاته وأنه {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} فهل قرأت وتدبرت الآيات؟ فالقراءة بتفكّر وتدبّر لأهمّ أمر، وهو تساؤلك لماذا خلقني الله في هذه الحياة، وما هي أهمية العلم دون تفكر وتدبّر بالمقصد والهدف من ورائه؟ هذان هما أساس المعرفة الحقيقية لوجودك في هذه الحياة. قال تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 103 - 104]
ولهؤلاء الذين غطوا أعينهم بغشاء عن معرفة وجودهم في هذه الدنيا، ولم يقرأوا القرآن والآيات الكونية المؤديّة إلى ما أمر الله -عزّ وجلّ- كي ينفذّوه في حياتهم اليومية، قال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} [الكهف: 105]
أما محاور العلم الرئيسية فهي معرفة هويتك، ومعرفة وظيفتك، ومعرفة هدفك:
هويتك هي: تلك النفس البشرية التي خلقها الله لتكون خليفة في الأرض.
فحين تعرفين هويتك اسألي نفسك ما هي علاقتك مع الله وما هي علاقتك مع الناس وما هي علاقتك مع نفسك.
فحين تجيبين عن هذه الأسئلة تتعرفين إلى هويتك.
وظيفتك: هي كل ما من شأنه أن يكون حقًا وواجبًا على الإنسان في الحياة.
أول وظيفة: الإنسانية وهي أن تكوني إنسانًا، وأول واجب وحق هو معرفة معنى الخلافة والعبودية.
والخلافة: هي تطبيق أوامر الله والنهي عن نواهيه والاحتكام لشرع الله.