الصفحة 24 من 36

اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [سورة المائدة: 48 - 51]

لذا نجد اليوم الناس ينتهجون مناهج مختلفة في حياتهم، انطلاقًا من المبادئ والأسس الاعتقادية التي يعتقدونها، وهذا هو نظام السلوك الإنساني الذي فطر الله الناس عليه، وجعله سنة من سنن الاجتماع البشري، فمن آمن بالله ورسوله دفعه إيمانه إلى الالتزام بصراط الله المستقيم الذي اصطفاه دينًا لعباده، وتحرى العمل بمنهاجه التفصيلي. ومن اختار لنفسه مبادئ أخرى وضعية من الأوضاع البشرية عمل بما تقتضيه هذه الأوضاع البشرية.

لذا يخطئ بعض المتعجلين في فهم قول الله عزّ وجلّ- في هذا النص: {لكلٍ جعلنا شرعة ومنهاجًا} فيتصوّر أنّ رسالات الله التي أرسل بها رسله السابقين إلى الأمم مختلفة فيما بينهما شرعة ومنهاجًا، وما جاء في الرسالة الخاتمة مشتمل على شرعة ومنهاج مخالفين أيضًا لما جاء في الرسالات السابقات، وجاء هذا الوهم من كون بعض أحكام الفروع التعبدية قد جاء فيها تكميل أو تعديل أو تيسير، مع أنّ مثل هذا قد حصل في الرسالة الخاتمة نفسها، دون أن يؤثر على وحدة صراط الله، ووحدة شرعته وقد أكدت النصوص الكثيرة جدًا أن صراط الله الديني الذي اطفاه الله لعباده صراطٌ مستقيم واحد، لا تعدُّد فيه وهو الدين الذي بيَّنه الله لآدم ولسائر النبيين والمرسلين من ذريته.

ونظرًا إلى وحدة صراط الله لعباده جعل الله اتباع جميع الرسل أمّة واحدةً، تتلاحق مواكبها بقيادةِ المرسلين، حتى خاتمة الرسالات الربانية التي جعل الله قائدها محمد بن عبدالله - صلى الله عليه وسلم - لكنّ أهواء الناس هي التي كانت السَّبَبَ في التفرُّق والتمزق إلى فرقٍ وأحزابٍ شتى، فمن التزم صراط الله الحق اتّبع الرسول الخاتم، وعَمِلَ بما أنزل الله عليه، وهجر تحريفات المحرّفّين وغُلُوّ الغالين، وما أُدخل النّاس من شِركياتٍ وكفريّاتٍ فيما ينسب إلى الرُّسُل السابقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت