الصفحة 25 من 36

دل على هذه الحقيقة قول الله تعالى في سورة المؤمنون: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ(51) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ) المؤمنون: 51 - 54]

شِرْعَة: الشرعة والشريعة في كلام العرب هي مشرعة الماء، وهي مورد الشاربة التي يشرعها الناس فيشربون منها ويستقون، وربما شرعوها دوابهم حتى تشرعها وتشرب منها، والعرب لا تسميها شريعة حتى يكون الماء فيضًا لا انقطاع له، وحتى يكون ظاهرًا معينًا لا يحتاج أن يُنْضَح بالدلاء. [عن لسان العرب مع بعض تصرّف في اللّفظ] .

وهنا نلاحظ أن الشرعة تشير إلى المبادئ والأسس الاعتقادية التي يشرعها الناس، فيشربون منها ويستقون مفهوماتهم للحياة وعقائدهم، وهو ما يسمى في اصطلاح القانونيين بالمبادئ الأساسية، أو المواد الدستورية، أو الأسس التي يعتمد عليها الدستور، وقد يُطْلِقون عيها عبارة"أيديولوجيات".

منهاجًا: المنهاج والمنهج الطريق الواضح، تقول العرب: أنهج الطريق، إذا وضح واستبان، وصار نهجًا واضحًا بينًا.

وهنا نلاحظ أن المنهاج يشير إلى الأحكام التفصيليّة لأعمال الحياة وأنواع السلوك فيها، وهذه الأحكام تستند إلى المبادئ والأسس الاعتقادية التي اشترعوها وانطلقوا منها، فهي الأيديولوجيات التي يستندون إليها في رسم مناهجهم في الحياة.

والناس في شرائعهم ومناهجهم على أقسام:

1 -فمن يؤمن بالله ورسله، واليوم الآخر، ويكون صادقًا مخلصًا حريصًا على سعادته ونجاته، يَرِدُ شِرْعة الله لعباده، ويصدر عنها سالكًا منهاج الله لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت