الصفحة 26 من 36

وانسجامًا مع هذه الفطرة التكوينيّة، اصطفى الله للناس في الكتب التي أنزلها على رسله شرعة يشربون منها المبادئ والأسس التي يجب عليهم أن يؤمنوا بها، ليضمنوا لأنفسهم السعادة العاجلة والآجلة، واصطفى لهم منهاجًا بينًا واضح المعالم موصولاَ بالشرعة، وأوصاهم بأن يسلكوه في حياتهم، ليضمنوا لأنفسهم السعادة.

وهذا المنهاج الرباني قد دخل فيه بحسب التكامل البشري، والتطور الإنساني تكامل، وبعض تعديلات، ليلائم الطور الذي وصل إليه الناس، فلما اكتمل التطور البشري أنزل الله عزّ وجلّ المنهاج المكتمل على خاتم رسله.

2 -والذين يشركون بالله، قد اتخذوا لأنفسهم شرعة غير شرعة الله، ولا بد أن يكون لهم منهاج في الحياة منسجم مع شركهم، وهو مخالف حتمًا لمنهاج الله للناس.

3 -والذين يجحدون الله جحودًا كليًا، ولا يؤمنون بالغيب، ولا يؤمنون بأنهم مدينون ومجازون، قد اتخذوا لأنفسهم شرعة غير شرعة الله لعباده، ولا بد أن يكون لهم منهاج في الحياة منسجم مع نوع كفرهم بالله واليوم الآخر، وهو مخالف حتمًا لمنهاج الله للناس.

فمن اختار شرعة غير شرعة الله، بمقتضى ما وهبه الله من إرادة حرة مختارة، وسخر له المسخرات التي تطيعه بخلق الله، فيحقق بها ما اختار لنفسه، فلا بد أن يتخذ في حياته منهاج سلوك يلائم ما اختار من شرعة، ويمكنه الله من سلوكه بما يسخر له من مسخرات، ومن اختار شرعة الله كذلك فلا بد أن يدفعه إيمانه إلى سلوك منهاج الله لعباده، وبعد وجود الدافع: إما أن يستجيب بإرادته مطيعًا، وإمّا أن لا يستجيب فيتبع هواه عاصيًا.

فالمؤمنون شرعتهم ابتغاء مرضاة الله، ومنهاجهم أحكام دينه لعباده.

والكافرون شرائعهم أهواؤهم وضلالات الشياطين، ومناهجهم ما يرضي شهواتهم، ويرسم له شياطينهم وواضعو مذاهبهم. وبما أنّ الناس مختلفون في شرائعهم ومناهجهم، فلا بد أن يفترقوا إلى أمم متخالفة، وهذا من آثار منحهم إرادات حرة لابتلائهم في ظروف الحياة الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت