وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - أول من طبَّق هذا الأمر على نفسه حين زوج ابنته فاطمة إلى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ويروي لنا علي وقائع هذا الأمر بقوله:"خطبت فاطمة إلى رسول الله، فقالت مولاة لي: هل علمت أن فاطمة قد خطبت إلى رسول الله؟ قلت: لا، قالت: فقد خطبت، فما يمنعك أن تأتي رسول الله، فيزوجك؟ فقلت: وعندي شيء أتزوَّج به؟ فقالت: إنك إن جئت رسول الله، زوَّجك، قال: فوالله ما زالت ترجيني حتى دخلت على رسول الله، فلما قعدت بين يديه، أفحمت، فوالله ما أتكلم، فقال - صلى الله عليه وسلم: ما جاء بك؟ ألك حاجة؟ فسكت، فقال - عليه الصلاة والسلام: لعلك جئت تخطب فاطمة، فقال: نعم، قال: وهل عندك من شيءٍ تستحلها به؟ فقال: لا والله يا رسول الله، فقال: ما فعلت بالدرع التي سلَّحتكها؟ فقال: عندي، والذي نفس علي بيده، إنها لحطيمة ما ثمنها أربعمائة درهم، قال: قد زوجتك، فابعث بها [1] ."
وقد كفل الإسلام للمرأة اختيار زوجها برضاها، ولذا كان من حق الفتاة أن تختار الكفؤ المناسب لها، ولا يجوز لأوليائها أن يُكرهوها على مَن لا ترغب في مشاركته حياة زوجية، أُسُّها الأول أن يرضى الطرفان بإنشائها [2] .
فكانت تختار زوجها كما تحب، حتى إنها كانت في بعض الأحيان تطلب الزواج ممن تراه صالحًا؛ كما حدث في قصة المرأة التي عرضت نفسها على الرسول - صلى الله عليه وسلم - فعن أنس - رضي الله عنه - قال:"جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى"
(1) ابن كثير؛ البداية والنهاية، ج 3، بيروت 1966، ص 346، حسين محمد يوسف؛ اختيار الزوجين في الإسلام وآداب الخطبة، القاهرة (ب. ت) ، ص 51.
(2) عبدالمجيد طعمة؛ التربية الإسلامية للأولاد منهجًا وهدفًا وأسلوبًا، بيروت 2001، ص 21.