إنسانية دفعت منظمات الإغاثة إلى التحرك لتعبئة الموارد، وممارسة الضغط على حكومة الخرطوم لحماية أهالي (دار فور من لاجئين ونازحين) من الآثار المدمرة للقتال. و (دارفور) منطقة يسكن بها حوالي ستة ملايين سوداني أغلبهم قبائل عربية يعملون بالرعي، بالإضافة إلى جماعات أفريقية أخرى منها قبائل الزغاوة، والفور، والمساليت. وتختلف التفسيرات حول أسباب القتال الذي تقوده جماعتي التمرد في دارفور: (حركة تحرير السودان) (وجماعة العدالة والمساواة) ضد ميليشياةت عربية يطلق عليها (ميليشيا الجنجويد) تعرف بأنها مدعومة من حكومة الخرطوم، رغم إنكار حكومة الخرطوم لهذا الدعم. فقد ذكرت بعض تقارير المنظمات الدولية ومنها مجموعة الأزمات الدولية أن حركة تحرير السودان قد بدأت القتال المسلح في فبراير 2003 م ضد هجمات القبائل العربية الرعوية مطالبة بتنمية المنطقة، ومحاربة التهميش السياسي، وفي مقابل ذلك عملت الحكومة السودانية على تعبئة وتجنيد ميليشيات (الجنجويد) للرد على جماعات التمرد [1]
وفي المقابل ترى تحليلات أخرى أن جذور المشكلة قديمة، فهي من ناحية ترتبط بالصراعات القبلية التاريخية حول المرعى والأرض ومصادر المياه في (دارفور) ، وهي من ناحية أخرى ترتبط بمحاولات
الحكومة السودانية منع الحركة الشعبية لتحرير السودان الناشطة في الجنوب من مد نفوذها إلى الغرب، مما دفعها إلى تسليح ميليشيات الجنجويد [2] . ورغم اختلاف هذه التفسيرات فمن المهم ملاحظة أن المشكلة لها أبعاد سياسية واقتصادية مهمة.
وقد تصاعدت وتيرة القتال منذ شهر مارس 2004 م، وأدى إلى تشريد حوالي مليون لاجئ ونازح انتقل منهم أكثر من مائة ألف لاجئ إلى تشاد. وتؤكد تقارير المنظمات الدولية أن ظروف هؤلاء النازحين واللاجئين بالغة الصعوبة. ففي يونيو 2004 م أصدرت (مفوضية الأمم المتحدة للاجئين) تقريرا يؤكد أنها في سباق مع الزمن للوصول إلى لاجئي (دارفور) في تشاد ومساعدتهم للبعد عن الحدود في معسكرات آمنة، وأوضح التقرير أن الظروف الجوية السيئة تحول - أحيانا - دون وصول منظمات الإغاثة إليهم، هذا بالإضافة إلى أن ظروف الجفاف تجعل من توفير المياه هما أساسيا لهذه المنظمات [3] .
(2) هاني رسلان، دارفور: الأزمة، الجهات المقاتلة، والأدوار الخارجية، موقع الجزيرة 9/ 5/2004