وفي آخر تقارير الأمم المتحدة حول الوضع في (دارفور) والصادر في 20 يوليو 2004 م أوضح التقرير أن هناك مناطق لا زال الوصول إليها صعبا بسبب الظروف الجوية، وأن القتال ما زال مستمرا في عدة مناطق ومؤديا إلى مزيد من الهجرة، حيث اضطر حوالي 12 ألف نازح إلى اللجوء إلى المدارس. وفي بعض المناطق تتأخر عملية توزيع الإمدادات الإنسانية نظرا لتدفق اللاجئين بأعداد ضخمة ووجود مشكلات في إجراءات التسجيل [1] . كذلك فقد مسه أحد مسؤولي الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أنه من المتوقع أن يفقد حوالي 30 ألف شخصا على الأقل حياتهم، وأن هناك انطباعا خاطئًا بأن الأمور تتحسن في (دارفور) رغم أن الصورة ما زالت قاتمة، وأعداد الوفيات في ازدياد [2] .
ويرى مسؤولي المنظمات الدولية أن التحدي الأمني هو التحدي الأكبر أمام منظمات الإغاثة، فرغم توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار بين الحكومة السودانية وحركتي التمرد في (دارفور) إبريل 2004 م إلا أن وقف إطلاق النار ظل هشًا، واستمر القتال مما يفرض قيودا على منظمات الإغاثة التي يتعرض موظفيها أنفسهم لمخاطر جمة. فقد تم احتجاز 19 شخصا من موظفي الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية الأخرى خلال شهر يونيو 2004 م. كما شكت هذه المنظمات من القيود التي تفرضها الحكومة على الوصول إلى مناطق القتال [3] .
وإذا كانت الأوضاع الأمنية تؤثر على أداء المنظمات الدولية لدورها فإنها أكثر تأثيرا على أوضاع اللاجئين أنفسهم، فقد رصدت المنظمات الدولية انتهاكات ممارستها السلطات التشادية ضد اللاجئين من (دارفور) من اعتقال للأفراد، بل وقتل بعضهم في عمليات للشرطة التشادية استهدفت البحث عن منفذي عمليات ضد موظفي منظمات الإغاثة. وقد دعا ذلك (مفوضية الأمم المتحدة) إلى أن تبدي انزعاجها من عدم توافر الحماية الكافية للاجئين للحكومة التشادية. [4]
ورغم تعهد الحكومة السودانية بتوفير الأمن في (دارفور) ، والعمل على وصول المساعدات الإنسانية إلا أنها حاولت دفع النازحين في منطقة (دارفور) إلى العودة إلى ديارهم دون أن تستقر الحالة الأمنية في الإقليم، وهي في ذلك تخرق مبدأ العودة الطوعية، وتخشى منظمات الإغاثة من أن عودة اللاجئين والنازحين إلى ديارهم بشكل
(1) للاطلاع على التقرير انظر: