وبذلك فإن اللاجئ يختلف عن النازح الذي ينتقل في ظل الظروف نفسها إلى مكان آخر داخل حدود دولته، ويظل متمتعا بحمايتها ورعايتها طالما ظل داخل حدود هذ ه الدولة بينما تكون حماية اللاجئ مسؤولية دولة الملجأ والمجتمع الدولي [1]
كما أن اللاجئ يختلف عن المهاجر الذي يترك دولته بحثا عن فرص أفضل، ويملك قرار العودة إليها بخلاف اللاجئ الذي يترك دولته خوفا على أمنه وسلامته، ولا يستطيع العودة إلى دولته طالما استمرت بها حالة عدم الاستقرار، أو مصدر الاضطهاد [2]
وقد تفاقمت أعداد اللاجئين في العالم خلال تسعينيات القرن العشرين بشكل ملحوظ. وللدلالة على ذلك تكفي الإشارة إلى أنه عند إنشاء (المفوضية العليا لشؤون اللاجئين) عام 1951 م كانت مهمتها رعاية مليون لاجئ، وهي الآن وفقًا لإحصاءات عام 2003 م ترعى حوالي 17 مليون لاجئ ونازح [3] . ومما يزيد من حجم المشكلة أن حوالي 80 %من عدد اللاجئين يكون غالبًًا من الأطفال والنساء [4] .
ومع هذا التزايد قامت بعض الاجتهادات لتفسير ظاهرة اللجوء خاصة في الدول النامية، فأرجعها البعض إلى عوامل داخلية في دول المنشأ، ومن أهم هذه العوامل الفقر والذي يؤدي بدوره إلى الصراع وما ينتج عنه من حركة اللاجئين. وقد استشهد هؤلاء بأنه من بين الدول الثلاثين الأكثر تصديرًا للاجئين في العالم هناك 29 دولة تحت خط الفقر. وفي مقابل هذا الاتجاه الذي يرد ظاهرة اللجوء إلى عوامل داخلية ظهر اتجاه آخر يفسرها بعوامل
(4) حازم حسن جمعة،"مفهوم اللاجئ في المعاهدات الدولية"في أحمد الرشيدي (محرر) ، الحماية الدولية للاجئين، (جامعة القاهرة، مركز الدراسات السياسية، 1997) ، ص 16.