خارجية. ويذهب هذا الاتجاه إلى أن انتهاء الحرب الباردة قد أسفر عن تزايد الحروب الأهلية، ومن ثم تزايد أعداد اللاجئين في العالم، فبعد أن كان طرفا الحرب الباردة يعملان على تحقيق الاستقرار لحلفائهم لم تعد هناك حاجة لمساندة الحلفاء في الدول النامية التي بدأ بعضها يموج بالصراعات [1]
كذلك فقد اتسع نطاق المناقشات حول مدى كفاية الإطار القانوني الدولي الحاكم لقضايا اللاجئين، والحاجة إلى تطوير اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين لعام 1951 م على اعتبار أن الاتفاقية لا تتعامل مع أسباب اللجوء، أو الاحتياجات الخاصة للاجئين من الأطفال والنساء. كما أنها لا تطرح الكثير من الحلول لحماية اللاجئين، بل إن البعض ذهب إلى أن الاتفاقية قد عفى عليها الزمن، ولا يمكن إعمالها على أرض الواقع، وأنها باتت غير ذات جدوى، وتفتقر إلى المرونة. وفي المقابل تدافع اتجاهات أخرى عن الاتفاقية بوصفها اتفاقًا عالميًا يضع معايير بشأن كيفية حماية اللاجئين، وأن هناك العديد من الجهود تبذل لتطوير هذه الحماية على أرض الواقع. [2]
ولوضع إطار قانوني شامل لحماية اللاجئين يجب الأخذ في الاعتبار أن قضية اللاجئين ليست قضية قانونية فقط، ولكن تتشابك فيها عوامل عدة إنسانية، وسياسية، واجتماعية، واقتصادية. فلا شك أن حركة اللاجئين إلى دول الملجأ تؤثر على التكوين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي لتلك
الدول، وقد تمثل في النهاية تهديدا لاستقرارها. كما أن وجود هؤلاء اللاجئين في دول الملجأ خاصة الدول النامية يشكل ضغطا حادا على تلك الدول التي تحاول بقدر الإمكان الموازنة بين الاعتبارات الاقتصادية واعتبارات أمنها القومي من ناحية والاعتبارات الإنسانية من ناحية أخرى. فاللاجئون يشكلون عبئًا اقتصاديا على دول الملجأ لاحتياجهم لوظائف وخدمات اجتماعية في الوقت الذي يحتاج فيه سكان دول الملجأ - أيضا - لهذه الخدمات. وقد يخلق ذلك شعورا بالرفض وعدم القبول تجاه اللاجئين، وضغوطا على حكومات دول الملجأ للتضييق على الهجرة وحق اللجوء.
ومن ناحية أخرى فإن هؤلاء اللاجئين يرتبطون بالمشكلات الأمنية والصراعات العرقية في بلادهم، فهم في الغالب يعيشون بالقرب من حدود بلادهم المضطربة بالصراعات الداخلية، وتنظر إليهم حكومات بلادهم - أحيانا -
(1) إبراهيم نصر الدين،"اللاجئون في المنازعات الداخلية في أفريقيا"في: إبراهيم نصر الدين (محرر) الموسوعة الأفريقية المجالد الخامس، مايو 1997
(2) لمزيد من التفاصيل حول هذا الجدل:
إريكا فيلر"اتفاقية وضع اللاجئين في عامها الخمسين: مستقبل حماية اللاجئين"نشرة الهجرة القسرية، برنامج دراسات اللاجئين بجامعة اكسفورد، العدد العاشر، يوليو 2001، ص ص 6 - 10.