عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ [الحج: 60] ، وإذا ما طلبوا منه ذكر مشيئة الله، أجابهم (إن شاء الله تحقيقًا، لاتعليقًا) [1] .
أما عن تردد بعض المسلمين في حرب التتار لأنهم أعلنوا الإسلام تظاهرًا، فقد أوضح لهم شيخنا هذا اللبس، إذ إن التتار عنده كالخوارج الذين خرجوا على علي ومعاوية، زاعمين أنهم أحق بالرياسة منهما. وكذا يفعل التتار، فبينما هم متلبسون بالمظالم والمعاصي (يزعمون أنهم أحق بإقامة الحق بين المسلمين) .
وحتى لا يدع مجالًا للشك في صحة رأيه لإدخال الطمانينة والثبات في قلوب المترددين، أعلن لهم في وضوح قاطع (إذا رأيتموني من ذلك الجانب - يقصد التتار - وعلى رأسى مصحف فاقتلوني) [2] .
وقاتل الشيخ مع الجند، حاثًا إياهم على الإفطار في شهر رمضان، لأن الفطر أقوى لهم، وذلك تشبهًا بالمسلمين حين أفطروا عام الفتح تنفيذًا لنصيحة الرسول - صلى الله عليه وسلم - [3] .
ومات - رحمه الله - بسجن قلعة دمشق في العشرين من شوال سنة (728 هـ) بسبب كيد بعض علماء عصره لدى السلطان الناصر، وكان صديقًا لابن تيمية، وكان يقول في سجنه: (المحبوس من حبس قلبه عن ربه، والمأسور من أسره هواه) .
ومن المفارقات الملفتة لنظر الدارسين لحياته - كما لاحظ الشيخ محمد أبو زهرة: (أن السلطان الناصر عندما كان يلاقي التتار يرجو الشيخ أن يكون بجواره، ليستمد منه -
(1) نفس المصدر ص 23.
(2) ابن كثير- البداية والنهاية ج 14 ص 24.
(3) نفس المصدر.