قد خرج جماعة من بيوتات دمشق، كبيت ابن صصرى، وبيت ابن فضل الله وابن منجا وابن سويد وابن الزملكاني وابن جماعة) [1] .
وبذل الشيخ جهدًا كبيرًا ليقف في وجه كل العوامل التي تدعو إلى الهزيمة واليأس، معلنًا على الملأ آراءه الكفيلة بتحويل الهزيمة إلى نصر. فأخذ يحرض الناس على القتال بدلًا من الفرار (وساق لهم الآيات والأحاديث الواردة في ذلك، ونهى عن الإسراع في الفرار، ورغب في إنفاق الأموال في الذب عن المسلين وبلادهم وأموالهم، وأن ما ينفق في أجرة الهرب إذا أنفق في سبيل الله كان خيرًا) [2] .
كذلك سافر بنفسه إلى مصر لحث السلطان على الدفاع عن الشام، واقنعه بضرورة تجهيز الجيش لهذا الغرض. وجاء ضمن أقواله للسلطان في هذا الصدد (لو قدر أنكم لستم حكام الشام ولا ملوكه، واستنصركم أهله، وجب عليك النصر، فكيف وأنتم حكامه وسلاطينه، وهم رعاياكم وأنتم مسئولون عنهم؟!) [3] .
وعندما حان أوان المعركة المرتقبة بأرض الشام، ووصلت جحافل التتار إلى حمص وبعلبك، ولم يكن جيش مصر قد وصل للنجدة بعد، تخبط الناس ومسهم الفزع والذعر، وعادوا يتحدثون عن التقهقر، ولكن ابن تيمية عاد ينفث من قوة إيمانه في صدور الأمراء والجند، مؤكدًا لهم النصر، متأولًا قوله تعالى: وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا
(1) ابن كثير- البداية والنهاية ج 14 ص 14.
(2) نفس المصدر والصفحة.
(3) نفس المصدر ص 15.