الصفحة 10 من 36

جحافل الجيش التتارى، الذي شرب من كأس النصر حتى الثمالة، وانتشى بروح السيطرة والتفوق.

وفي مقابل الحرب والغزو الخارجي الذى ملأ التاريخ بصفحات عديدة للمآسي والكوارث التي أصابت العالم الإسلامي. كانت هناك في الداخل تيارات عدائية تتمثل في روح الهزيمة، وبث روح اليأس، وترويج الإشاعات التي تروع القلوب وتخلعها لكي يسلم الناس دون قتال. يقول ابن كثير:

(وأشاع المرجمفون بأن التتر وصلوا إلى حلب، وأن نائب حلب تقهقر إلى حماة، ونودى في البلد بتطبيب قلوب الناس وإقبالهم على معايشهم) [1] .

ومما راد الأمر سوءً في هذا العام- أى عام 700 هـ- 1300 م حيث بدا التتار يقصدون بلاد الشام - أن هذه البلاد شهدت شتاء قارسًا مما أدى إلى صعوبة الهجرة (حيث جعلوا يحملون الصغار في الوحل الشديد والمشقة على الدواب والرقاب، وقد ضعفت الدواب من قلة العلف، مع كثرة الأمطار والزلق والبرد الشديد والجوع وقلة الشيء) [2] .

رأى ابن تيمية هذه الظروف العصيبة التي تضافرت فيها توالى انتصارات الأعداء، مع ضعف المسلمين وبأسهم، ومما زاد الطين بلة الأحوال الجوية التى جرت على غير المألوف. وهنا يتجلى إيمان الشيخ، وتظهر آثار التشبع بالروح السلفية فعالة قوية، وفي الوقت الذي كان بعض الفقهاء غيره يتركون دمشق فرارًا بأنفسهم وعائلاتهم إذ (كان

(1) ابن كثير- البداية والنهاية ج 14 ص 95.

(2) نفس المصدر 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت