الصفحة 9 من 36

وفي علوم الإسلام وعلم الكلام، وغير ذلك. وكان من بحور العلم والأذكياء المعدودين والزهاد الأفراد. وسارت بتصانيفه الركبان، لعلها ثلاثمائة مجلد) [1] .

وكان عصره يموج بالتيارات السياسية العنيفة، فإن حروب التتار التى بدأت تغزو البلاد منذ عام 616 هـ- 1229 م، وظلت أمواجها تتلاحق دفعة وراء الأخرى عبر السنوات الطويلة حتى سنة 680 هـ- 1281 م حيث وصلت إلى حماه، واشترك ابن تيمية بنفسه في أحد المعارك. إلى جانب صراع المماليك على السلطة في الداخل.

وكان سقوط بغداد عام 656 هـ- 1257 م على أيدى التتار هو النتيجة الطبيعية التي تمخض عنها ضعف الدولة العباسية، لأنها بدأت منذ أواخر القرن الرابع، وأوائل القرن الخامس (وكأنها جدار يريد أن ينقض وكان لابد له أن ينتهى إلى إحدى النهايتين: إلى الانحلال التام والفناء أو اليقظة والإحياء) [2] . ولكن مع الأسف انتهت إلى ما نعرفه من انقسام الدولة الإسلامية الكبرى إلى دويلات عديدة، وعاصر ابن تيمية دولة المماليك.

وكان للشيخ دور بارز في مقاومة الغزو التتارى وهذا يعطينا فكرة عن ارتباط العقيدة بالعمل عنده. وقد أفرغ ما في جعبته من آيات وأحاديث لحث المسلمين على الجهاد، وتخليصهم من روح اليأس والهزيمة التي دفعت بجموع كبيرة منهم إلى الفرار هربًا من

(1) الذهبي- تذكرة الحفاظ ج 4 ص 288. وقد لاحظ لامست وحدة النظرة الدينية عند ابن تيمية في قوتها ودوامها (حيث كانت الأفكار التي عرضها في مطلع فجر تأليفه هي نفس الأفكار التي تناولها شرحًا وتفصيلًا في سائر تواليفه المتاخرة) ص 835 من كتاب أسبوع الفقه - ابن كثير- البداية ج 13 ص 82.

(2) د. جمال الدين الشيال- تاريخ الدولة العباسية ص 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت