وإجلالًا، ومحبة وخوفًا ورجاءً، وتوكلًا عليه وسؤالًا منه ودعاءً له، ولا يصلح ذلك كله لغير الله عز وجل، فمن أشرك مخلوقًا في شيء من هذه الأمور التي هي من خصائص الإلهية كان ذلك قدحًا في إخلاصه في قوله: لا إله إلا الله ونقصًا في توحيده، وكان فيه من عبودية المخلوق بحسب ما فيه من ذلك، وهذا كله من فروع الشرك، ولهذا ورد إطلاق الكفر والشرك على كثير من المعاصي التي منشؤها من طاعة غير الله أو خوفه أو رجائه، أو التوكل عليه أو العمل لأجله، كما ورد إطلاق الشرك على الرياء وعلى الحلف بغير الله، وعلى التوكل على غير الله والاعتماد عليه، وعلى من سوّى بين الله وبين المخلوق في المشيئة، مثل: أن يقول ما شاء الله وشاء فلان، وكذا قوله: مالي إلا الله وأنت، وكذلك ما يقدح في التوحيد وتفرد الله بالنفع والضر كالطيرة والرقي المكروهة، وإتيان الكهان وتصديقهم بما يقولون، وكذلك اتباع هوى النفس فيما نهي الله عنه قادح في تمام التوحيد وكماله. ولهذا أطلق الشرع على كثير من الذنوب التي منشؤها من هوى النفس أنها كفر وشرك، كقتال المسلم ومن أتى حائضًا أو امرأة في دبرها. ومن شرب الخمر في المرة الرابعة وإن كان ذلك لا يخرجه من الملة بالكلية، ولهذا قال السلف: كفر دون كفر وشوك دون شرك) [1] .
وفي العصر الحديث على إثر الاستعمار الغربي ظهر بناء التماثيل والاحتفال بها أو ما يسمى بـ (النصب التذكارية) وهى كلها أصنام والاحتفال بها نوع من الوثنية التي نهى الإسلام عنها.
(1) تحقيق كلمة الإخلاص للحافظ ابن رجب ص 16 - 18 تحقيق وتعليق د. أسامة دار الفتح 1408 هـ-1987 م.