وربما يتحذلق المتغربون فيعتبرون ذلك من قبيل التمدين والتحضر لا العبادة، لأن الإنسانية ارتقت ومضت عصور الجاهلية الأولى التى كان العرب وغيرهم يعبدون الأصنام أبانها.
ولكن الحقيقة أن وضع التماثيل للموتى يشبه تمامًا ما كان يفعله أهل الجاهلية إذا بحثنا في الأثر الواحد لكلا الفعلين، فإن العبرة بالأثر النفسي الذي يتركه كل منهما، فإن عبادة الأصنام (لا تعني بالضرورة فقط أداء عبادة شعائرية أمام شيء مادي، فصور الزعماء والشخصيات المشهورة عندما تعلق على الجدران بطريقة عامة وتوزع في كل مكان تتسبب بالتأكيد في خلق عبودية فكرية وإجلال إلهي لهؤلاء الأشخاص وخلق عظمة ثابته مؤثرة(بدلًا من عظمة الله سبحانه وتعالى) في عقولهم ونفوسهم، وهذا بالتأكيد شكل من أشكال عبادة الأصنام. فعندما استولت روسيا على بولندا جلبت آلاف الألوف من صور ستالين لتعلق في كل بلدة وقرية هناك .. واعتاد جنود النازي وضع صور هتلر على صدورهم وكانوا عندما يصابون في المعركة ويلفظون أنفاسهم الأخيرة في المستشفيات يشاهدون وهم يقبلون صور هتلر ثم يضعونها على أعينهم) [1] .
وبالمثل كان مجتمعنا أيام الزحف الشيوعي باسم الاشتراكية العربية أو العلمية مفتوحًا لكتابات الماركسيين بمجلاتهم المخصصة لعمل التغيير المطلوب لمجتمعنا الإسلامى. ونذكر على سبيل المثال مجلة (الغد) الشهرية الصادرة في يوليو سنة 1953 م بمصر مصدرة بصورة فتاتين عاريتي الصدر تحت عنوان (الفن في سبيل الحياة) ، ويحمل الغلاف الخلفى صورة تمثال بوجه ستالين.
(1) ص 110/ 111 من كتاب (الرسائل المتبادلة بين أبو الأعلى المودودي ومريم جميلة عن الدعوة وهموم المسلمين) ترجمة طارق خاطر- ط. المختار الإسلامي سنة 1992 م.