وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا [المائدة: 3] وهي الآية التي نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم عرفة في حجة الوداع.
5 -التعصب للآراء والتشبث بها - لا سيما إذا نشئ عليها - دون إفساح الصدر للآراء المخالفة.
بعد هذا التمهيد الضروري، سنتناول فيما يلي شرح قضية (البراهين العقلية على صحة العقائد الإسلامية) ولها رافدان:
الأول يتناول نظرية المعرفة.
والثاني يتناول السلوك أو الطريق إلى الله عز وجل، حيث يظن قطاع كبير من الباحئين والدارسين - فضلًا عن عامة المسلمين - أن هذا الطريق قاصر فقط على الصوفية؛ بينما سنرى كيف وضح ابن تيمية معالمه كأحسن ما يكون نقيًا من شوائب البدع وخليط الملل والنحل.
أولًا- نظرية المعرفة:
في هذا المبحث سنعرض للعديد من المسائل التي دار النزاع حولها، منها: طرق الحجاج والجدل مع المخالفين في المنهج والرد على الشبهات التي أثاروها، وتهمة التجسيم التي وصفوه بها مع كل من خالف مناهجهم التي (ظنوا) أنها (عقلية) . وأيضًا البرهنة بالأدلة العقلية على صحة منهج علماء الحديث، ودفع شبهة (النصيين أو الحرفيين) ، مع التوسع في شرح استدلالاتهم العقلية التي تفوقوا بها على مخالفيهم في الرأي [1] .
(1) ونلاحظ اتساع نطاق الحرب (الكلامية) في العصر الحديث، مع اختراع ألفاظ أخرى وشعارات خادعة للتمويه والتضليل أمثال [عميات التغريب والتحديث والعلمانية والتحضر أو التمدن والتعاون التكنولوجي للبلدان المتخلفة والمعونة الأجنبية والتنمية الاقتصادية، والتقدم، وكلها تهدف إلى الدوران حول العقائد الثابتة وزحزحة المسلمين عن مفردات وألفاظ الكتاب والسنة واصطلاحات علوم الإسلام كأصول الدين والفقه والحديث وأحكام الشرع من الحلال والحرام والمكروه والمباح يُنظر كتاب (الإمبريالية الغربية تتوعد المسلمين- مريم جميلة- ترجمة وتعريب طارق السيد خاطر- ط المختار الإسلامي) .
هذا بينما توجه طلقات المدافع الكلامية نحو المستمسكين بعقائدهم، المتابعين لمناهج علماء أمتهم. فمن الألفاظ الموجهة: الجمود والتحجر والتزمت، والانغلاق وعدم الواقعية وقلة المرونة (هذا مع الدعوة إلى التأقلم والتغير - ولنلاحظ التركيز على التغير- بما يناسب ظروف العصر، ويقول الدكتور جلال أمين: ناهيك عن التلميح أو التصريح بأننا نعيش في عصر لابد أن يصبح فيه الأعداء القدامي أصدقاء لنا، ما دام أن المصالح الاقتصادية تشير بذلك(من مقال: حقًا .. إنه عالم متغير) مجلة الهلال القاهرية إبريل سنة 1994 ص 32.