وإلى قيمة هذا الاستدلال العقلي، شبه المنطقي، نبه كثير من المشتغلين بالفلسفة وعلم الكلام، كالإمام فخر الدين الرازي الذي قال: (بل أقر الكل بأنه لا يمكن أن يراد في تقرير الأدلة العقلية على ما ورد في القرآن، وكحجة الإسلام الإمام الغزالي الذي قال:(وأول ما يستضاء به من الأبواب ويسلك من طريق النظر والاعتبار، ما أرشد إليه القرآن، فليس بعد الله بيان) [1] .
2 -اختلط على البعض في العصر الحديث المفاهيم الدينية المسيحية مع المفاهيم الإسلامية، ففي الأولى هناك تمييز بين المعرفة العقلية والمعرفة القلبية (العاطفية) . وانبثق عنهما اتجاهان، يرى أحدهما أن الإيمان قبل العقل، والثاني يعكس الترتيب. (وينسبان إلى القدِّيسين أوغسطين وتوما الأكويني) .
3 -الاكتفاء بالاطلاع على مؤلفات المتكلمين من المعتزلة والأشاعرة، بينما يتطلب البت في هذه القضية الهامة الاطلاع على مؤلفات علماء الحديث والسنة الذين تنبهوا منذ العصور الأولى إلى أن أدلة القرآن الكريم تستند إلى النظر العقلي، وإن هناك آيات لا حصر لها تأمر بالنظر والتدبر والتفكر، فضلًا عما تتضمنه من براهين عقلية كأفضل ما تكون هذه البراهين: مثل أدلة إثباث صفات الكمال لله عز وجل وإثبات البعث وصدق نبوة الأنبياء.
4 -تطبيق فكرة (التطور) على عقائد الإسلام. وهذا المنهج إن صح في عرض العقائد الدينية الأخرى، فلا يصح عند عرض العقائد الإسلامية، بل يؤدي إلى التصادم مع حقائق الوحي الإلهي في قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
(1) من مقالته بعنوان (الأسس المشتركة بين الديانتين في ميادين المعتقدات) ، ص 57 مجلة العلم والإيمان العدد التاسع 9/ 1396 هـ- 9/ 1976 م ج. ع. ل- تونس.