س: فما هو موقف الشريعة من ذلك؟ وهل يجوز إلزام المقبلين على الزواج بإجرائه؟
الرأي الشرعي في الفحص الطبي قبل الزواج:
لا شك أنه لم تكن هناك حاجة لبحث هذه المسألة قديمًا، لما تميز به المسلمون الأولون من الأمانة في الإخبار عن العيوب، ولعدم وجود التقدم العلمي الذي يمكنهم من إجراء هذا الفحص من جهة أخرى، وأما العلماء المعاصرون فلهم في هذه المسألة اتجاهان:
الاتجاه الأول:
منع هذا الفحص وأنه لا حاجة إليه، وممَّن رأى هذا العلاّمة ابن باز رحمه الله، ومأخذه أنه ينافي إحسان الظن بالله، وأن هذا الفحص قد يعطي نتائج غير صحيحة.
(جريدة المسلمون: العدد 597/ 12 يوليو 1996 م) .
الاتجاه الثاني:
أنه جائز ولا يتعارض مع الشريعة الإسلامية، وبهذا قال الأكثرون، ورأوا أنه ليس فيه ما يتعارض مع الشرع، ولا ما يتعارض مع الثقة بالله؛ لأنه درب من الأخذ بالأسباب.
-وقد قال عمر رضي الله عنه حين وقع الطاعون بالشام (والحديث عند البخاري) :
"أفرُّ من قدر الله إلى قدر الله"
ولعل هذا هو الأقرب مع بعض التحفظات ويمكن الاستدلال على جوازه بما يأتي:
1.أن حفظ النسل من الكليات الخمس التي تضافرت النصوص على الاهتمام بها والدعوة إلى رعايتها، وقد قال ذكريا عليه السلام: {قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} [آل عمران: 38]
ودعا المؤمنون ربهم: {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} [الفرقان: 74]
فلا مانع من حرص الإنسان على أن يكون نسله صالحًا غير معيب ولا مشوَّه.
2.حث النبي صلى الله عليه وسلم على اختيار الزوج زوجته من عائلة تُعرف بناتها بالإنجاب، فقد أخرج أبو داود بسند صحيح عن معقل بن يسار رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"تزَوَّجُوا الودود الولود؛ فإني مكاثر بكم الأمم".
مما يدل على أهمية عنصر الاختيار على أسس صحة النسل والولادة المستقبلية.