الصفحة 35 من 41

-عودًا على ذي بدء

4 -احذر من المرأة الغيراء (شديدة الغيرة) :

فالغيرة موجودة في غالب النساء، إلا أن المذموم منها تلك التي تتأجَّجُ في صدر صاحبتها نارًا تشعِلُ جيوشَ الظنون والشكوك كلَّ آن والشكوك كلَّ آن؛ فتحيل حياة الأسرة إلى جحيم لا يطاق، وانظر كيف دعا النبي صلى الله عليه وسلم لأم سلمة أن يذهب عنها الغيرة لمّا أعلمته أنها شديدة الغيرة ولعلم النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا يؤثر على استقرار الحياة الزوجية.

أ- فقد أخرج الإمام أحمد بسند صحيح عن أم سلمة قالت:

"لمّا توفّي أبو سلمة استرجعتُ وقلتُ: اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرًا منه، ثم رجعت إلى نفسي، قلتُ: من أين لي خيرًا من أبي سلمة؟ فلما انقضت عِدَّتي؛ استأذن عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أدبغُ إهابًا لي، فغسلت يدي من القَرَظِ (ما يُدبَغُ به) وأذنِتُ له، فوضعت له وسادة أدمٍ حشوها ليف فقعد عليها؛ فخطبني إلى نفسه، فلما فرغ من مقالته، قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بي أن لا تكون بك الرغبةُ فيَّ، ولكني امرأة فيَّ غَيْرة شديدة؛ فأخاف أن ترى مني شيئًا يُعذِّبني الله به، وأنا امرأة قد دخلتَ فيَّ السنُّ (أي مسنة) ، وأنا ذات عيال، فقال: أما ما ذكرتِ من غَيرتك فسوف يُذهبها الله عز وجل عنك - وفي رواية النسائي:"فأدعو الله عز وجل فيُذهبَ غيرتك"- وأما ما ذكرتِ من السنّ، فقد أصابني مثلُ الذي أصابك، وأما ما ذكرتِ من العيال فإنما عيالكِ عيالي، قالت: فقد سلمتُ لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتزوجها، قالت أم سلمة: فقد أبدلني اللهُ بأبي سلمة خيرًا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت