الصفحة 16 من 39

المبحث السادس: مراحل فقه الأقليات

يمكن الحديث عن مرحلتين رئيسيتين من مراحل فقه الأقليات. فهناك مرحلة الضياع والاستلاب ومرحلة الصحوة الإسلامية. بمعنى أن المهاجرين الأوائل، سواء الجيل الأول أم الجيل الثاني، أحسوا بالضياع والاغتراب في بلاد المهجر، ولم يعرفوا دينهم معرفة حقيقية، فقد هاجروا إبان الحربين العالميتين الأولى والثانية إما للحرب إلى جانب الحلفاء مقابل لقمة الخبز، وإما لتعمير أوروبا في سنوات الخمسين والستين من القرن الماضي من جراء الدمار الذي لحق بها. فلم يتبين المسلمون المهاجرون دينهم بشكل جيد؛ لأنهم كانوا منشغلين بلقمة الخبز، والشوق والحنين إلى وطنهم وأهلهم وأحبتهم. ومن ثم، لم يعرفوا حقائق الإسلام عن وعي وعلم وتطبيق، بل أحسوا بالضياع والاغتراب وفوات الأوان، ولاسيما أن أغلب هؤلاء المهاجرين كانوا أميين، وأقصد مهاجري المغرب العربي. بل حتى الشعوب الإسلامية الأصلية في تلك الفترة كمسلمي البوسنة والهرسيك والطاجيك والقوقاز والشيشان والألبان ... كانوا مستلبين دينيا، وكانوا أيضا تابعين للمنظومة الاشتراكية السوفياتية التي أخضعتهم قهرا وقسرا وجبرا، وكانوا في الحقيقة مضطهدين عقائديا. وكانوا يشكلون أيضا أقليات مسلمة، ينبغي عليها أن تذوب في المجتمع الاشتراكي المادي والملحد.

بيد أنه في العقود الأخيرة، تحققت صحوة إسلامية واعية، فشرع المسلمون المغتربون يتساءلون عن دينهم، ويبحثون عن طرائق التعارف مع الأجانب، ويتساءلون عن كيفية الحفاظ على هويتهم وشخصيتهم الإسلامية. فأسسوا مساجد ومعاهد ومجالس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت