المنهجي الخاطئ إيقاع المسلمين في البلبلة والاضطراب، وتحجيم دورهم المرتقَب، والحُكم عليهم بالعزلة والاغتراب، وإعاقة الحياة الإسلامية، وفرض التخلف عليها، وإظهار الإسلام بمظهر العاجز عن مواجهة أسئلة الحضارة والعمران المستنير في زماننا هذا.
والحق أن مشكلات الأقليات المسلمة لا يمكن أن تواجَه إلا باجتهاد جديد، ينطلق من كليَّات القرآن الكريم وغاياته وقيمه العليا ومقاصد شريعته ومنهاجه القويم، ويستنير بما صح من سنة وسيرة الرسول- صلى الله عليه وسلم - في تطبيقاته للقرآن وقِيمه وكليَّاته. [1] ""
ويعني هذا أنه لابد من فقه معاصر جديد، يستفيد من الفقه القديم إذا كان يخدم الأقليات المسلمة في بلاد المهجر. ومن ثم، لا يشدد عليها عسرا وضيقا وحرجا. كما ينبغي أن يستفيد هذا الفقه من الاجتهادات المعاصرة في مختلف مقارباتها، رغبة في تأسيس فقه يواكب مستجدات واقع الأقليات في بلدان المهجر.
ومن جهة أخرى، نتفهم جيدا موقف الفقهاء الذين يتخوفون من الأخذ بفقه الضرورة والتوسع من رخص التسامح؛ لما يترتب على ذلك من مخاطر ومزالق فقهية جمة، قد يحول الفقه الإسلامي إلى فقه الجواز والمرونة والضرورة والإباحة. وفي الوقت نفسه، نثبت أن هذا الفقه لابد أن يستعين بمجموعة من الضوابط والمقاصد والشروط التي لاتتركه عرضة للمرونة المميعة والسائبة، بل لابد من قيود ملزمة تربط هذا الفقه الجديد بأصول الفقه العام ومقاصده الشرعية الكبرى.
(1) - طه جابر العلواني: (نظرات تأسيسية في فقه الأقليات) ،