وعلى الرغم من الاختلاف البين بين المسلمين والكتابيين في كثير من الأصول الدينية والشرعية الكبرى، وبالضبط فيما يتعلق بالعقيدة والتوحيد والإيمان، إلا أن هناك مجموعة من القواسم المشتركة التي تقرب المسلمين من غير المسلمين، ولاسيما في مجال المعاملات والمعاهدات والقيم والعلاقات الإنسانية ...
هذا، ولم يكن مصطلح (فقه الأقليات) معروفا في القرون الماضية، بل ظهر في قرننا العشرين مع تزايد ظاهرة الهجرة إلى الدول الأجنبية، وتفاقم مشاكلها بشكل تدريجي؛ مما أثر سلبا في وضعيتهم الدينية والسياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية ... وأكثر من هذا، لم يبرز هذا المصطلح في الكتابات الإسلامية المعاصرة إلا بعد مجموعة من الندوات والمؤتمرات العلمية التي ناقشت أوضاع المسلمين في المهجر أو أرض الاغتراب، وأشرفت عليها رابطة العالم الإسلامي ومنظمة المؤتمر الإسلامي وغيرهما من المؤسسات العلمية والسياسية الحكومية وغير الحكومية.
هذا، وقد تزايد عدد المسلمين في الخارج. وقد أشارت هيئة الأمم المتحدة إلى أن هناك أكثر من خمسمائة وخمسين (550) مليون مسلم، يعيشون في أرض الغربة. ومن ثم، يشكلون ثلث عدد المسلمين في العالم، ويعيشون في ما بين 56 و 58 دولة، في ست قارات عالمية [1] . لذلك، فهم يمثلون أقلية بالنسبة للشعوب المستقبلة، وتتطلب أوضاعهم حلولا مستعجلة فيما يتعلق بحالتهم الدينية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والحضارية ... وقد استوجبت هذه المشاكل الملحة كلها فقها عصريا جديدا، يسمى بفقه الأقليات أو فقه المهجر أو فقه التعارف.
(1) - انظر: (الأقليات المسلمة في العالم ..."ثروة مجهولة") ، موقع مسلمو العالم، رمز الخبر 13001، بتاريخ 19 أبريل 2015 م.