* انعدام الشريعة وظهور الجاهلية مرة أخرى؛ فلا توحيد ولا عبادات ولا نظام للحياة متكامل.
وأهل السنة في أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الرافضة وغلاتهم وأشباهم، وبين الخوارج الجافين في حقهم، الجاحدين لفضائلهم؛ فيرون عدالة الصحابة كلهم، فهم من حمل إلينا الكتاب والسنة وحفظوهما بحفظ الله لهما.
وهم كما قاله ابن مسعود فيما نقله عنه ابن أبي العز ص 383 من شرح الطحاوية وأسنده عنه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وغيره:
(( من كان منكم مُستنًا فليستن بمن قد مات، فإن الحيَّ لا تؤمن عليه الفتنة. أولئك أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - كانوا أفضل هذه الأمة، أبرها قلوبًا، وأعمقها علمًا وأقلها تكلفًا. قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم، وتمسكوا بما استعطتم من أخلاقهم ودينهم، فإنهم كانوا على الهدى والمستقيم ) )اهـ.
ونرى ما حصل بينهم من فتنة أوقدها أعداء الله، فكل من الصحابة بطائفتيهم مجتهد مأجور غير مأزور، متفاوتين في مقدار الأجر.
وفتنة سلم الله منها سيوفنا نسلم منها ألسنتنا، كما نظم القحطاني في نونيته قائلًا:
دع ما جرى بين الصحابة في الوغى ... بسيوفهم يوم التقى الجمعان
فقتيلهم منهم ... و قاتلهم ... لهم ... وكلاهما في الحشر مرحومان
والله ينزع يوم الحشر كل ما ... تحوي صدورهم من الأضعان
وأن عليًا رضي الله عن الجميع أولى بالخلافة من معاوية، وهو أحق بها، والحق كان معه.
ومعاوية ومن معه غير مأزورين وغير آثمين على اجتهادهم، فلن يعدموا إن شاء الله أجر الاجتهاد، وإن فاتهم ثواب الإصابة.
ويرون الخلافة الراشدة ـ خلافة النبوة ـ هي خلافة أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان ذي النورين وعلي ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزوج ابنته.
ويرتبونهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة ـ على ما استقر عليه قول أهل العلم والسنة، وانعقد عليه إجماعهم.