وذلك بالإتيان على نماذج قليلة توضح منهجهم في معالجتهم للمحدثات، ووسائل الغلو من الأفكار الوافدة، أو المولدة الغالية.
وطريقتهم:
-لزوم الجماعة ما أمكن وعدم مفارقتها، وهي جماعة المسلمين، وقد يعبر عنهم بجماعة المسلمين أو المجتمعين على إمام معين، وعدم الخروج على الأئمة والصبر عليهم. فعن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
(( من رأى من إمامه ما يكرهه فليصبر، فإن من فارق الجماعة شبرًا فمات، فميتته جاهلية ) )متفق عليه [1] .
أي يكره ما يأتي من معصية الله، لا لهوى نفسه وخصوصها، وزخرف الدنيا.
وعلى هذا كان معظم السلف؛ فلم يكونوا ـ جملتهم ـ يخرجون على أئمة الجور الظلمة ـ وحسبك بالحجاج بن يوسف بقسوته وظلمه ومع هذا فلم يذكر عن أحد من الصحابة الخروج عليه، بل كانوا يصلون خلفه ويبغضون ما يأتي منه من المعاصي والظلم؛ منهم: ابن عمر وابن عباس وأنس بن مالك؛ حيث وجد البعض منهم محنًا منه وتعنتًا وظلمًا.
-ذم الجدال والخصام في الدين، وكثرة القيل والقال، بدون طلب الحق ووجود الدليل. فعن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدال ثم قرأ: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} ) ) [الزخرف:58] رواه الحاكم وغيره [2] .
(1) رواه البخاري ـ في كتاب الفتن ـ باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( سترون بعدي أمورًا فتنكرونها ) ), ومسلم كتاب الإمارة ـ باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن 1849
(2) المستدرك 2/ 248, وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي , ورواه ابن أبي عاصم في السنة رقم 101, والآجري في الشريعة ص 54 (( ط المصرية ) )