الصفحة 12 من 30

ويترضون عنهم أجمعين، وأنه لو أنفق المنفق مثل أحد ذهبًا لم يبلغ مد أحدهم ولا نصيفه.

* تعتقد الخوارج أن الفاسق كافر في الدنيا، مخلد في النار يوم القيامة، يجوز سلب ماله، واستحلال دمه، واسترقاقه، وتطليق زوجته منه ... وهو في الآخرة يائس من رحمة الله، للجزم بأنه كافر ومخلد في نار جهنم.

أما المعتزلة فيوافقونهم في حكم يوم القيامة.

فهؤلاء ضيقوا على الناس بمحاسبتهم بكبائرهم ومعاصيهم، فكم يبقى في الدين من رجل بعد هذا التشدد والتعسير؟!.

ولا يزال خطر أولئك الخوارج مستمرًا، حتى ظهرت في هذا الزمان طائفة تنادي بأفكارهم، وتؤصل أصولهم، هي جماعة مصطفى أحمد شكري (1398 هـ) في بلاد مصر. فمن أقوالها [1] في مرتكب المعصية:

(( لم يحدث أن فرقت الشريعة بين الكفر العملي والكفر القلبي، ولا أن جاء نصٌّ واحد يدل على أو يشير أدنى إشارة، إلى أن الذين كفروا بسلوكهم غير الذين كفروا بقلوبهم واعتقادهم، بل كل النصوص تدل على أن العصيان لله عملًا والكفر به سلوكًا واقعًا، هو بمفرده سبب العذاب والخلود في النار والحرمان من الجنة ) )اهـ.

وحسبي أن أشير إلى آثار تلك الفرقة على الناس:

1 ـ اعتزال أفرادها المجتمع المصري لأنه كافر راضٍ بالكفر.

2 ـ تصفية وقتل كل من خالفهم أو رد عليهم ـ ومنهم ذهبي مصر ـ لأن من خالفهم فهو كافر، حيث قامت عليه الحجة فلم يقتنع بها، وتجري عليه أحكام المرتد.

(1) حرصت على الوقوف على أقوال الجماعة من خلال رسالتيهم: الحجيات وإجمال تأويلاتهم والرد عليها , لكن ضُنَّ بها عليَّ. لهذا عولت على ما نقله منها صاحب"الحكم بغير ما أنزل الله وأهل الغلو فيه"ص 196 , فقد صرح أنه أخذ من تلك الرسائل مباشرة , ولعل الله يسهل الوقوف عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت