الصفحة 8 من 30

ولئلا يكون الحديث إنشائيًا فأحاول ذكر ما تيسر من الآثار التي تصورتها ووقعت أو التي يمكن وقوعها، بناءً على الترتيب السابق للمسائل في المبحث الثاني، كالتالي:

* فالمعطلة طلبوا تنزيه الله فردوا النصوص أو حرفوها، وعبدوا إلهًا لا يعرفون له صفة إلا إنه حيّ موجود، اعتمادًا على مقررات عقولهم ومناطقهم، وهي لا تنفرد بتقرير المغيبات؛ إذ المعول فيها على السمعيات من الكتاب والسنة.

وقدموا المنهج العقلي على الأحكام الشرعية فعملوا ما هو عنده حسنًا وتركوا ما اعتقدوه قبيحًا ـ ولو كان ثابتًا العمل به عند المسلمين من أصل شرعهم ـ فارتكبوا المحرمات وعللوا فعلهم لها بالتأويل والمجاز.

* والمشبهة قد وصفوا الله تعالى بصفات النقص والتشبيه والتمثيل فعبدوا ربًا كالبشر في حقيقته، فهو محتاجٌ لمخلوقاته: كالعرش والسرير الذي يجلس عليه المخلوق، والجمل الذي يركبه يوم عرفة ـ تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا.

* وسبق بيان منهج أهل السنة وأنه وسط بينهما، قريبًا في المبحث الأول في (( وسطية أهل السنة وأثرها ) ).

* فعند الجبرية: لا حرج على العبد في فعل ما يشاء حلالًا أو حرامًا؛ لأنه مجبورٌ على فعله لا اختيار له ولا إرادة.

وعليه، يعطل أهم أصول شرائع الدين، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا تكون الدعوة إلى الله بل تعطل الشرائع كلها بما فيها من أمر ونهي وحساب وجزاء؛ لأن العبد حسب ما أجبره عليه ربه ويسره له. فإذا رأيت العاصي يمارس معصيته والكافر يكفر، فلا ينكر قلبك ولا يتمعر وجهك؛ لأنه ليس له إرادة في فعله، وإن أنكرت عليه قال: هذا جبر جُبرت عليه!.

* أما القدرية: فوصفوا الله تعالى بالعجز عن خلق فعل عبده، ووصفوا العبد بالمقابل بالقدرة على خلق فعل نفسه، وأنه يخلق ما لا يقدر الله على فعله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت