الصفحة 9 من 30

بل وصفته الغالية بالجهل بما سيقع من عبده، والعلم بعد ما يقع من فعله، بينما على ضده يكون سلوك الفرد القدري حيث لا رقيب عليه؛ لأنه مستقل بفعله وقدرته، لما نفوا تقدير الله لأفعال عباده حسنها وقبيحها، خيرها وشرها.

* وأهل السنة وسط بينهما:

فيقررون للعبد قدرة واختيارًا ومشيئة، لا يجبره على فعله أحد؛ بل يفعل ما يفعله بمحض إرادته وحسب مشيئته، لكن فعله هذا وإرادته هذه داخلة في خلق الله تعالى له، كما أنها مسبوقة بعلم الله بها، فلا يعمل عملًا إلا وقد سبق تقديره وإرادته في علم الله الأزلي، وكتبه عنده في كتابه الذي جرى بما كان ويكون إلى قيام الساعة.

وهم يفرقون بين إرادة الله العامة للشيء، وبين محبته له، ورضاه به؛ فالأولى: إرادة كونية قدرية عامة تُظهر علم الله وكمال قدرته، والثانية: إرادة شرعية دينية، من أجلها أرسل الله الرسل وأنزل الكتب، ليُهدي من هدى على بينة، ويضل من ضل عن بينة.

وعليه فلا مستمسك لما يفعله العباد من خير وشر بالقدر أبدًا عند أهل القرآن والسنة والاجتماع.

وهم مع ذلك يعملون ويحرصون على إرادة الخير والطاعة، وما يحبه الله ويرضاه، ويتجنبون ما يسخطه ويبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى، حيث ظهر بهذا أثر عقيدتهم في القضاء والقدر، في سلوكهم وأعمالهم وأخلاقهم وعباداتهم، فيمن كان منهم متمسكًا بهذه العقيدة عاملًا بها، وإلا فهم متفاضلون في ذلك، تفاضلهم في العقيدة أصلًا.

* رفعهم فوق منازلهم التي أنزلهم الله فيها، الذي يؤدي إلى الاعتقاد فيهم بفعل الخير والشر، ومن ثم عبادتهم ودعاؤهم والاستعانة بهم .... مما هو صريح الشرك الذي جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بالدعوة إلى نبذه والتحذير منه، دعوة ونذارةً {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر:3] .

* التلبيس على الناس والعوام الجهلة بدين الله، والافتراء عليهم، لأخذ أموالهم وابتزازها منهم بدعوى القربات إلى الأولياء والصالحين، وربط قلوب الناس بهم طمعًا وتسلطًا وتراسًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت