الصفحة 4 من 30

كفانا الله شر هاتيكم الشرور، وأسأله أن يوفقنا لصالح القول والعمل، وأن يوفق المسلمين لذلك ويسلك بهم سبل العلم وطريق السلف وأن يحاذرنا البدع وأهلها، والانحراف وطرقه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله.

أولًا: وسطية أهل السنة وأثرها

مما سبق في القرآن الكريم يتبين منهج أهل السنة والجماعة، فهم وسط بين الأمم، ووسط بين الفرق الغالية، ووسط بين المُفرطين المتساهلين والمتشددين، كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [البقرة:143] .وقال: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] .

قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في الواسطية مقررًا هذا: بل هم الوسط في فرق الأمة كما أن الأمة هي الوسط في الأمم؛ فهم وسط في باب صفات الله تعالى بين أهل التعطيل الجهمية وأهل التمثيل المشبهة. وهم وسط في باب أفعال الله بين الجبرية والقدرية، وغيرهم، وفي باب وعيد الله بين المرجئة والوعيدية وغيرهما، وفي باب أسماء الإيمان والدين بين الحرورية والمعتزلة وبين المرجئة والجهمية، وفي باب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الرافضة والخوارج.

* وسبب هذه الوسطية المعتدلة:

هو تمسكهم بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وفهمهما على فهم الصحابة على بصيرة وفقه وحكمة، ومن منطلقات مدلولات اللسان العربي الفصيح، فهم الذين كانوا وما زالوا على الجماعة: على ما كان عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه.

ويدل لذلك أنهم لم يخالفوا ما في الكتاب والسنة أبدًا. وإن وقعت خلافات فهي قليلة لهم فيها العذر؛ كما وقع الاختلاف في رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه ليلة المعراج وغيرها.

وهم الذي يذودون عن كتاب الله غلو الغالين وانحرافات المنحرفين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت