الصفحة 5 من 30

وهم الذين يخدمون سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - رواية ودراية بأفضل مقاييس القبول والرد ـ بما لا يُعرف عند من قبلهم ولا يكون فيمن بعدهم.

وهم على منهج واحد لم يتغير منذ حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحتى لا يبقى على وجه الأرض مسلم يقول: الله الله.

ولا يزال متأخروهم يعتمدون أقوال علمائهم السابقين لهم، في تبين الألفاظ وتفسير النصوص، ما كان الدليل موافقًا لهم، ولم يردوا المعارض لأقوالهم بالدليل.

وأما غيرهم من أصحاب الفرق والنحل فلا يزالون في فرقة واختلاف، في مناهج وتطور أفكار ومعتقدات، ما يظن الباحث معه انفصال متأخري الفرقة الواحدة عن متقدميهم. كما أن بعض الفرق قد انقرضت كغلاة القدرية، حيث لم تستطع المواصلة أمام رفض العقول الصحيحة والنظر السليم لتلك المبادئ، فذهبت بذهاب أصحابها.

كما أنهم الذين اعتبروا الإجماع مصدرًا من مصادر الشريعة لأنه كان بمستند من كتاب أو سنة، ولم يُعرف إجماعهم على مخالفة نص أبدًا.

وهم الذين اختارهم الله ليختم بهم أديانه ورسالاته على الأرض، فرسالتهم ودينهم هي المناسبة لكل عصر ومصر: وزمان ومكان {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا} [المائدة:3] . وقال: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ} [آل عمران:19] وقال: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران:85] .

وهم غير المغضوب عليهم من اليهود والضالين من النصارى، فدينهم دين السماحة واليسر وعدم الكلفة، والابتعاد عن المشقة.

وهم وسط في باب الصفات بين المعطلة الجهمية وبين المشبهة الممثلة المنتقصة لله - عز وجل - من جهة أخرى.

فهم يثبتون لله صفاته على ما يليق بجلاله وعظمته، من غير أن يحرفوها عما وضعت له أو يمثلوا بها صفات المخلوقين، على حدِّ قوله تعالى في سورة الشورى: ... {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى:11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت