الصفحة 23 من 30

وبعد، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات حمدًا كثرًا طيبًا مباركًا فيه، كما نحمده سبحانه أن هدانا لدينه الإسلام الذي ارتضاه لنا دينًا وأتم به نعمته، فإنه الدين الوسط، وأهل هذا الدين هم الأمة الوسط وكما قال - سبحانه وتعالى - في آية البقرة: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة:143] .

ووسطية هذه الأمة هو باعتدالها عقيدة وشريعة باعتصامها بكتاب ربها الذي هو كلامه، وسنة نبيها - صلى الله عليه وسلم - التي هي هديه، وسلوكهم سبيل أوليائه من المؤمنين الذي هم أصالة أصحاب نبيه وتابعيهم ثم تابعيهم بإحسان رضي الله عنهم. كما قال سبحانه: ... {وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء:115] .

وإن آثار الغلو في أصول الدين آثار وخيمة، إنه في حق الله - عز وجل - وجناب ذاته الكريمة أو في حق شرعه ودينه ورسله وأوليائه.

حتى غدت مسألة الغلو في الدين أصلًا وفرعًا، أهم دواعي هدم الديانة وتفريق الأمة، ووقوع التنازع، وفشو الجهل والتنافر والفوضى في المجتمعات.

حتى غدا الاهتمام بعلاج ظواهر الغلو في الدين شغل المصلحين الشاغل واهتمامهم الكبير، ولقد نال سلفنا الصالح من ذلك قصب السبق ووجدوا بأنواع الأساليب الناجعة في علاج الغلو أنفع النتائج وأصلحها.

وكان مدار علاجهم لها بالعلم الموروث عن الله وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم -، الذي علموا به الجاهل، ونصروا به المتجاهل، وفضحوا به المتعالم، وكشفوا به الشبهة، وأوضحوا به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت