الصفحة 6 من 30

وأن كل ما ثبت للمخلوق من كمال لا نقص فيه بوجه فلله أكمله، وكل ما تنزه عنه المخلوق من نقص لا كمال فيه بوجه من الوجوه فالله أولى بالتنزه عنه.

وهم في ذلك بين اليهود المشبهة الخالق بصفات المخلوقين: كالفقر والتعب والنصب .... ، والنصارى الواصفين المخلوقين بصفات الخالق، كما في عيسى ابن مريم وأمه عليهما السلام.

فلهذا عبدوا إلهًا واحدًا عرفوه بقدرته وعظمته، كما عرفوه بصفاته وأسمائه التي عرفهم بها في كتابه وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ فلا يتكلمون إلا بما يرضى به ويحبه؛ لأنه يسمع كلامهم ولا يفعلون إلا ما يرضاه، ويتجنبون ما يسخطه لأنه يراهم. وأن قلوب الناس بين إصبعين من أصابعه تعالى قلبها كيف يشاء.

وهم يسألونه ويدعونه ويستغفرنه خاصة في آخر الليل، لأنه ينزل ليجيب دعاءهم ويعطي سائلهم ويغفر لمستغفرهم.

فكانوا بهذا أصلح الناس وأعبدهم لربهم، وحسبك بالصحابة؛ فهم أولياء الله، يمشون على الأرض لما طبقوا عقائدهم في أفعالهم، فسادوا الدنيا بقلوبهم وأفعالهم قبل سيوفهم وقوتهم.

وهم بين الغلاة من: الروافض والباطنية والنصارى فيما يتعلق بالنبوة؛ فلا يقولون بنوة إلا من نبَّأه الله وأوحى إليه، وآمنوا بكل ما جاء به نبيٌّ من الله مؤيدًا بالدلائل كلها؛ ليست المعجزات وحدها، ولا كل من أدعاها كانت له، وهم لا يرفعون الأنبياء ـ مهما كانوا ـ فوق منازلهم التي شرفهم الله بها، وهي العبودية والرسالة.

وبين اليهود والفلاسفة المجافين في حق الأنبياء، فظلموهم وقتلوهم وآذوهم.

وهم يؤمنون بكل أنبياء الله قبل محمد - صلى الله عليه وسلم -، ولا يفرقون بين أحد منهم؛ لأنهم كلهم جاءوا بدعوة من مشكاة واحدة، وكلهم إخوة لعلاَّت علموهم وعرفوهم بأسمائهم أو لا، ما دام ذكرهم الله في كتابه، أو أشار إليهم رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

وينكرون ويُكذِّبون كل مدعٍ للنبوة بعد محمد - صلى الله عليه وسلم -، ويعتقدون أنه كذَّاب دجَّال مُفتر على الله وعلى نفسه، وأنه ظالم لها بدعواه هذا، سواء كان هازلًا أو جادًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت