الصفحة 14 من 21

أماه عذرًا

دفاعًا عن أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها-

حوريةٌ من حِسَانِ الحورِ أهداها ... إلى رسولِ الهُدى المولى وحلّاها ...

نورًا من الله هلّتْ ما تُضارِعُها ... شمسُ الوجودِ فتاهتْ في مُحيّاها ...

شَذىً إلى طّيبِ الأوصافِ قد رَحَلتْ ... حتى تَضَمَّخَ مِن أطيابِ ريّاها ...

فريدة قد زها في العقدِ مَوضِعُها ... وأصبحتْ بين درِّ العقد أسماها ...

وجَنةٌ من جِنانِ الحبِّ وارفةٌ ... ظَلَّ الرسولُ سعيدًا في حناياها ...

ودُرةٌ من سَنا الأصداف مطلعُها ... وفرعُ دوحةِ طهرٍ طابَ مَنشاها ...

وقرةُ العينِ للهادي ومسكنُه الز ... زاكي وعِيشة سُعْدٍ كان يَحياها ...

نسائمُ الطهرِ هبَّتْ من نسائمِها ... تَسرِي بأطيبِ عَرْفٍ من مزاياها ...

قد صاغها الخالقُ المنَّانُ جوهرةً ... مُضيئةً لم تَزلْ حتى توفَّاها ...

ما كانتِ الدهرَ إلا بسمةً رُسِمت ... على الحياةِ لهُ تَرضَى ويَرضاها ...

وموئلًا ناعمَ الأعطافِ مُكتنِفًا ... يُؤويه مِن نَصَبِ الدنيا ولأْواها ...

ومزنةً تسكبُ البُشرى لِتسقيَهُ ... غيثَ الحنان فيَروَى من ثناياها ...

كان الكرامُ إذا أَهْدوا هديتَهمْ ... إلى الرسولِ تحرَّوا يومَ لُقياها ...

ما زارهُ الوحيُ يومًا إن رآه ُعلَى ... لِحافِ نسوتهِ في الدارِ حاشاها ...

تُهدِيهِ راحتهُ من محْضِ راحتِها ... وبِشْرَ طَلْعتِه من بِشرِ مَرآها ...

أْلّقتْ إليهِ فؤادًا كان آَسِرَاَهُ ... حبُّ النبيِّ وفي آفاقهِ تاها ...

أسدَى الكمالُ إليها ثوبَ مفخرِه ... دونَ النساءِ فزادَ الفضلُ تقواها ...

جبريلُ سلَّم َتسليمَ الرضا وأتَى ... إلى نبِي الهُدى يومًا فحيّاها ...

كمْ مِن هُدَى قد جرَى من عَذْب موردِها ... يُطفي غليلَ نفوسٍ كادَ يَنعاها ...

فربْعُ أحكامِنا الشرعية انبثقتْ ... عن نقلِها هَدَيَ هادِينا وما فَاهَا ...

يا خيرَ سيِّدةٍ كانت لسيدِنا ... وخيرَ قائمةٍ في العلم ِفَتواها ...

وخيرَ أمٍّ سَمَتْ قدْرًا ومنزلةً ... وخيرَ أمِّ مَشتْ في الأرضِ رجلاها ...

أماه ُعذرًا فدتكِ النفسُ ما خَمدَتْ ... نارُ النفاقِ وما ماتتْ شظاياها ...

أماه ُعذرًا فلم ْتقضِ العداوةُ في ... هذي العصورِ ولا زالتْ بقاياها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت