الصفحة 15 من 32

الاعتراض

يعترض على اعتبار مطلق الإيذاء أن ذلك فيه فتح باب شر كبير مما يؤدي إلى تعرض الحياة الزوجية للانهيار في أي وقت، فقد تدعي الزوجة على زوجها بأنه قد أوقع الإيذاء عليها إذ قد تدعي مرة بالضرب ومرة أخرى بالإيذاء المعنوي ومرة بالإيذاء الاجتماعي هذا من جانب.

ولا بد من الإشارة إلى أن نسبة كبيرة من النساء بطبعهن يكبرن الأمور الصغيرة، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ورأيت النار فلم أر منظرًا كاليوم قط أفظع، ورأيت أكثر أهلها النساء، قالوا: بم يا رسول الله؟ قال: بكفرهن، قيل: يكفرون بالله! قال يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت: ما رأيت منك خيرًا قط" [1] .

ومن جانب آخر ما هو المعيار الذي يستند إليه القضاة في الحكم على أن ما قام به الزوج اتجاه زوجته يعتبر من قبيل الإيذاء خاصة الإيذاء المعنوي فقد يعده قاض إيذاء وآخر لا يعده كذلك.

وأيضا من حق الزوج ضرب الزوجة ضربا غير مبرح في حالة النشوز بعد وعظها والهجر في المضاجع وحذف الضرب يسلب الزوج ذلك الحق لتأديب زوجته وهذا فيه مخالفة صريحة لنص القرآن الكريم والسنة فمن ذلك:

1.قوله تعالى"وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا [2] ."

قال القرطبي في تفسير هذه الآية:"أمر الله أن يبدأ النساء بالموعظة أولا ثم بالهجران، فإن لم ينحجا فالضرب، فإنه هو الذي يصلحها له ويحملها على توفية حقه. والضرب في هذه الآية هو ضرب الأدب غير المبرح، وهو الذي لا يكسر عظما ولا يشين جارحة كاللكزة ونحوها، فإن المقصود منه الصلاح لا غير" [3] .

(1) . البخاري، الصحيح، ج 2، ص 46، رقم الحديث (1053) ، دار الشعب، ط 1.

(2) . سورة النساء، اية (34) .

(3) . القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري (ت 671 هـ) ، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: عبد الله التركي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، 1427 هـ، 2006 م (5/ 172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت