د. وأما حديث سالم مولى أبي حذيفة فلم يذكر فيه عدد في رواية مسلم [1] وأيضا ليس من المعقول أن نقول أن أرضاع المرأة الرجل الكبير يشبعه كما قال الكمال"لأن الرجل لا يشبعه من اللبن رطلا ولا رطلين"وأن ذلك أيضا كان خصوصية لسالم [2] .
ثالثا: الرأي المختار.
والراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني من أن المحرم هو الخمس رضعات فما فوق للمصلحة والحاجة فإننا إذا قلنا أن الرضاع المحرم هو قليله وكثيره يؤدي إلى إيقاع الناس في الحرج والمشقة وهذا أمر نهى عنه الشارع سبحانه وتعالى لقوله"وما جعل عليكم في الدين من حرج" [3] وقوله"يريد الله بكم اليسر" [4] والقانون راعى عدم الوقوع في المشقة وأخذ بما قال به أصحاب القول الثاني- الراجح-.
نصت المادة (62) من القانون الجديد أنه إذا نشزت الزوجة [5] فلا نفقة لها ما لم تكن حاملا فتكون النفقة للحمل والناشز هي التي تترك بيت الزوجية بلا مسوغ شرعي أو تمنع الزوج من الدخول إلى بيتها قبل طلبها النقلة إلى بيت آخر ويعتبر من المسوغات الشرعية لخروجها من المسكن إيذاء الزوج لها أو إساءة المعاشرة.
وجاء في القانون القديم رقم (69) إذا نشزت الزوجة فلا نفقة لها والناشز هي التي تترك بيت الزوجية بلا مسوغ شرعي أو امتنع من الدخول إلى بيتها قبل طلبها النقلة إلى بيت آخر ويعتبر من المسوغات الشرعية لخروجها من المسكن إيذاء الزوج بالضرب أو سوء المعاشرة.
فقد اعتبر القانون الجديد أن خروج المرأة من بيت الزوج بسبب مطلق الإيذاء سواء المادي أو المعنوي لا يعتبر نشوزا، وبذلك تثبت للمرأة النفقة وهذا فيه مزيد حماية للمرأة.
(1) . مسلم، صحيح مسلم، كتاب الرضاع، باب رضاع الكبير، رقم: 3591 (680) .
(2) . ابن الهمام، شرح فتح القدير (3/ 419) .
(3) . سورة الحج، اية (78)
(4) . سورة البقرة، اية (185) .
(5) . النشوز في اللغة: من نشز أي ارتفع والنشوز بين الزوجين كراهة كل واحد منهما صاحبه. انظر: ابن منظور، لسان اللسان، (2/ 617) . وفي الاصطلاح: عصيان المرأة زوجها والترفع عليه وإظهار كراهيته، انظر: بن عاشور، محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر التونسي (ت 1393 هـ) ، التحرير والتنوير المعروف بتفسير ابن عاشور، الدار التونسية،1971 م (5/ 41) .