2.قوله صلى الله عليه وسلم:"لاَ تُحَرِّمُ الإِمْلاَجَةُ [1] ، وَلاَ الإِمْلاَجَتَانِ" [2] .
وجه الدلالة: أن هذه الأحاديث تفيد أن التحريم يكون من الرضعة أو الأملاجة والمصة الثالثة وأما الأولى والثانية فلا تحرم [3] .
المناقشة والترجيح:
أ. إن قول عائشة رضي الله عنها"كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ" [4] .
إن عائشة رضي الله عنها قد أضافت التحريم بخمس رضعات إلى القرآن وذلك غير موجود في القرآن وإن قلنا بذلك أثبتنا أن من القرآن الكريم ما ضاع بعد زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا غير جائز [5] .
ب. رد الشافعية والحنابلة على الاستدلال بالآية التي استدل بها الحنفية والمالكية أن الأحاديث تخصص عموم القرآن الكريم.
فرد عليهم أن التخصيص يكون بالنص القطعي من القرآن أو السنة المتواترة والأحاديث التي استدللتم بها هي أخبار آحاد وهي لا تقوى على تخصيص القرآن.
ج. وأما حديث المصة والمصتان فقد قال الطحاوي عنه أنه مضطرب [6] .
(1) . المصة.
(2) . مسلم، الصحيح، ج 4، ص 167، رقم الحديث 3668، طبعة دار الجيل. النسائي، أبو عبد الرحمن احمد بن شعيب، سنن النسائي، ت (303) ،تجريج وترقيم صدقي العطار، دار الفكر، الطبعة الاولى (2005) كتاب النكاح، باب الذي يحرم من الرضاعة، رقم: 3305، ص 793.
(3) . انظر: ابن عبد البر، التمهيد، (8/ 268) ، ابن مفلح، المبدع شرح المقنع، (7/ 124 - 125) .
(4) .مسلم: مسلم بن حجاج القسيري، صحيح مسلم، دار الأرقم، الطبعة الأولى، 1419 هـ، 1999 م، كتاب الرضاع، باب التحريم بخمس رضعات، رقم: 1452 (680) .
(5) .، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (ت 463 هـ) ،التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوى و محمد عبد الكبير البكرى، مؤسسة القرطبة (8/ 268) .وانظر: أمير عبد العزيز، الأنكحة الفاسدة والمنهي عنها في الشريعة الإسلامية، مكتبة الأقصى، الطبعة الأولى، 1402 هـ، 1982 م. (158 - 159) .
(6) . الكاساني، علاء الدين ابي بكر بن مسعود، ت (587) ، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، تحقيق علي معوض وعادل عبدالموجود، دار الكتب العلمية، الطبعة الاولى (1418 - 1997) ، (5/ 86) .