الصفحة 18 من 32

وجه الدلالة: يدل الحديث على أن الميراث ممتنع بين المسلم والكافر والمرتد كافر فلا يرثه المسلم.

2.عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم- («لاَ يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى" [1] ."

وجه الدلالة: يدل الحديث بمنطوقة على أن أهل الملل المختلفة لا يرث بعضهم بعضا والمرتد بارتداده عن الإسلام أصبح كافرا فلا يرثه المسلم.

ب. أما من المعقول فمن وجوه:

الوجه الأول: الميراث نوع ولاية والله- سبحانه وتعالى- قطع الولاية بين المسلمين والمشركين [2] .

الوجه الثاني: إن المرتد لا يرث أحدًا فلا يرثه أحد كالرقيق.

الوجه الثالث: إن الموافقة في الملة سبب التوريث والمخالفة في الملة سبب الحرمان، فلما لم يرثه من يوافقه في الملة، مع وجود سبب التوريث، فلأن لا يرثه من يخالفه في الملة أولى.

ثالثا: الرأي المختار:

مما يظهر بعد عرض أدلة كل من أصحاب القولين أرى أن الرأي الراجح هو القول الثاني إذ أنه قد نص على منع التوارث بين المسلم والكافر صراحة في حديث الرسول - عليه السلام-:"لاَ يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلاَ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ" [3] .

إلا أن القانون قد اخذ بالقول الأول ترجيحا للمصلحة إذ أن ورثة المرتد أولى من بيت مال المسلمين؛ لأن استحقاق بيت المال لهذا المال إنما كان بسبب الإسلام، وورثة المرتد المسلمين يتساوون مع المنتفعين من بيت المال، ويزيدون على ذلك القرابة من المرتد.

المطلب الخامس: تفريق القانون بين الأنكحة الباطلة والفاسدة.

قبل البدء بهذه المسألة لا بد من تمهيد لكل من الباطل والفاسد عند الفقهاء.

(1) . أبو داود، سنن أبي داود، كتاب الفرائض، باب هل يرث المسلم الكافر، رقم: 2909 (423) ، قال عنه الالباني، حسن صحيح، الالباني، صحيح وضعيف سند أبي داود، ج 6، ص 411.

(2) .السرخسي، المبسوط، ص 45.،انظر: ابن عبد البر، يوسف بن عبدالله بن محمد، الاستذكار، تحقيق حسان عبدالمان، محمود احمد القيسية، مؤسسة النداء، طبعة 4، 2003،مجلد 5،ص 634

(3) . البخاري، الصحيح، ج 8، ص 194، رقم الحديث (6764) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت