2.قال صلى الله عليه وسلم في بنت حمزة بن عبد المطلب"لاَ تَحِلُّ لِي، يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ، هِيَ بِنْتُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ" [1] .
وجه الدلالة: الحديث فيه اطلاق حيث يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، ولم تحدد الكمية المحرمة لذا قليلة وكثيرة سواء.
3.ما روي عن علي وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم أنهم قالوا:"قليل الرضاع وكثيرة سواء" [2] ، وما روي أيضا عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال:"الرضعة الواحدة تحرم" [3] .
وجه الدلالة: أن الآية الكريمة والحديث والأثر قد أطلقوا مقدار الرضاع ولم يحددوه بمقدار معين [4] .
أدلة القول الثاني: استدل به أصحاب القول الثاني بالسنة والأثر:
1.جَاءَتْ امْرَأَةُ أَبِى حُذَيْفَةَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا وَكَانَ يَأْوي معي وَمَعَ أَبِى حُذَيْفَةَ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ وَيَرَانِي فُضْلًا، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ مَا قَدْ عَلِمْتَ فَكَيْفَ تَرَى فِيهِ فَقَالَ لَهَا النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- «أَرْضِعِيهِ» . فَأَرْضَعَتْهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ." [5] ."
2.قول عائشة- رضي الله عنها-:"كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُنَّ مِمَّا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ" [6] .
وجه الدلالة: دل الحديث والأثر بمنطوقهما على أن ما دون الخمس رضعات لا يؤثر [7] .
أدلة القول الثالث: استدل أصحاب القول الثالث بالسنة:
1.قوله صلى الله عليه وسلم:"لاَ تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلاَ الرَّضْعَتَانِ، أَوِ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ" [8] .
(1) . البخاري، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، صحيح البخاري، تحقيق: رائد صبري وابن أبي علفة، دار طويق، الرياض، الطبعة الأولى، 1431 هـ، 2010 م، كتاب الشهادة، باب الشهادة على الأنساب، رقم: 2645 (426) .
(2) . الطحاوي، أبو جعفر الطحاوي، بيان مشكل الآثار، تحقيق شعيب الارنؤوط، ج 11، ص 164.
(3) . البيهقي، أبو بكر احمد بن الحسين بن علي، معرفة السنن والاثار، تحقيق سيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية، بيروت، ص 9، رقم الحديث (4727) .
(4) . انظر: الغنيمي، اللباب في شرح الكتاب، (1/ 262) .
(5) . مسلم، الصحيح، طبعة الجيل والافاق، ج 4، ص 169، رقم الحديث 3676، أبو داود، زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي (ت 656 هـ) ، سنن أبي داود، دار السلام، الرياض، ودار الفيحاء، دمشق، الطبعة الأولى، 1999 م، كتاب النكاح، باب من حرم به، رقم: 2061 (289) .
(6) . مسلم، الصحيح، طبعة دار الجيل، ج 4، ص 167، رقم الحديث (3670) .
(7) . انظر: الشافعي، الأم (5/ 26) . و ابن مفلح، أبواسحاق برهان الدين إبراهيم (ت 884 هـ) ، المبدع شرح المقنع، تحقيق: محمد حسن الشافعي، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1418 هـ، 1997 م (7/ 124) .
(8) . ابن ماجة: سنن ابن ماجة، كتاب النكاح، باب لا تحرم المصة ولا المصتان، رقم: 3305 (3/ 793 - 794) .