لقد كان الإقرار بعدم كفاءة مصطلح الأدب المقارن؛ للدلالة على هذه المادة، اعترافًا بالصعوبة التي تواجه هذا الحقل (الأدب المقارن) ، لتثبيت ملامح خاصة يستقل بها، وترتبط هذه الإشكالية بأصل نشأة هذا الحقل؛ وهي بذلك لا تتعلق بالمصطلح العربي، وإنما هي مشكلة تطال تسمية هذا العلم منذ نشأته وبدايات تشكّله.
إذا كانت أزمة تحديد تخوم الأدب المقارن، منذ البداية، قد حالت بينه وبين أن يظفر بتسمية قادرة على تعيينه بالكيفية المطلوبة علميًا ومنهجيًا، فإن كتابات المقارنين العرب قد نقلت هذه الأزمة إلى الواقع العربي، في إطار استحضار المنجز الغربي بكل ظروفه وملابساته؛ فلم يفلح هؤلاء المقارنون في الاتفاق على إيجاد معالجة للمصطلح، عند نقل هذا العلم إلى البيئة الثقافية والفكرية العربية، وكأن لسان الحال ينطق بأنهم ناقلون فقط، وإن كان من المنقول ما يعاني قصورًا أو عجزًا، فهم لا يستطيعون التدخل معرفيًا، وبطريقة جماعية تدفع عن هذا العلم اضطراب المصطلح، وتقرّبه من نيل تسمية يجمع عليها كل المقارنين العرب، ونريد له أن يكون إجماع قبول وإقرار، لا إجماع إذعان.
يعترف الدكتور محمد غنيمي هلال بعجز مصطلح (الأدب المقارن) عن تسمية هذا العلم، والدلالة عليه بالصورة المبتغاة، وقد أسس الدكتور هلال اعتراضه، على المصطلح المطروح، على طبيعة نظرته لمفهوم المقارنة أساسًا، وهو مفهوم تاريخي - كما سنعرف لاحقًا - يقيم بالًا كبيرًا لعلاقات التأثير المؤكد عبر دلائل وقرائن تاريخية؛ لذلك كان الأولى أن يسمي هذا العلم (التاريخ المقارن للآداب) ، أو (تاريخ الآداب المقارن) ، وتُوفّر هاتان التسميتان المرجوَ من تمام دلالة المصطلح 19؛ إذ تجمعان بين ثلاثة عناصر أساسية، تختزل مفهوم الأدب المقارن وفق التصور التاريخي الفرنسي؛ فهما تحتويان على: بعد التاريخ (رصد حيثيات العلاقة) ، وبعد المقارنة المتمثل في (إجراء البحث في العلاقة) ، وبعد الآداب المتعددة التي يُقارن بينها مقارنة تاريخية، بشرط اختلاف اللغة، ولا نحتاج كبير جهد لنضع نقاش الدكتور هلال، حول المصطلح، في سياق نقاش سابق أثاره أساتذته المقارنون الفرنسيون من أمثال: بول فان ثيجم، وجان ماري كارية، وبول هازار، إذ ينتقل الدكتور هلال بالنقاش، حول التسمية، من البيئة الغربية الفرنسية إلى البيئة العربية دونما تحوير.